فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33997 من 67893

غيرهم"أ. هـ"

القاعدةالثالثة: أن تعبد الله على ما جاء في سنة المصطفى وعمل الصحابة الكرام (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ولو خالف عمل أهل بلدك وخالف العادة التي نشأت عليها فإن العمل لايقبل إلا بشرطين: أن يكون خالصًا لوجه الله وأن يكون على وفق ما شرع الله على لسان رسوله الكريم ?، والأجر يعظم ليس بكثرة العمل ومشقته وإنما بقدر متابعته وموافقته لسنة المصطفى ?، ?وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا? وقال ?: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه، فيجب معرفة هدي النبي ? في صيامه والاقتداء به وفي قيامه وماهي الكيفيات التي وردت عنه في القيام فينوع فيها المسلم حتى يحي السنة،وتطيبيق السنة يكون في الكيفية وفي العدد ولا يهمل النظر في عمل الصحابة خاصة ما كان منهم إجماعًا، وكذلك الحرص على هديه ? في الدعاء وعدم الاعتداء والتجاوز فيه فهو أحرى للقبول.

القاعدة الرابعة:تقديم العناية والاهتمام بالفرائض على العناية بالنوافل:

لما جاء في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ... الحديث) ، ومن الصور التي يمكن أن يمثل بها: الصورة الأولى: عناية بعض الناس بالخشوع في التراويح وإهمال ذلك في صلاة العشاء مع أن العشاء فرض والتراويح سنة فالاعتناء بالعشاء أولى فهو أحب وأرضى لله،الصورة الثانية: الاهتمام بقيام الليل والنوم عن صلاة الفجر، أو عن الصلوات المفروضة الأخرى كالظهر مثلًا وهذا يكثر في العشر الأواخر، الصورة الثالثة: حرص البعض على مجاورة بيت الله الحرام في العشر الأواخر ولاشك في أنه عمل فاضل ولكن قد يهمل ويفرط في العناية بأهله فيتركهم يقضون أفضل الليالي في العام كله في التسكع والتنقل بين الأسواق بل ربما وقعوا في كثير من المنكرات التي لا تخفى على كثير من الناس فتربيتهم ومتابعتهم وحثهم على العبادة واجب والتفرغ للعبادة سنة فإذا لم يمكن أن يجمع بين الأمرين فليقدم الواجب على المستحب والله المستعان.

القاعدة الخامسة:الحرص على ما يحبه الله من العبادات لا ما يوافق مانهواه ونشتهيه:

فالله سبحانه يقول:? لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ? فالإنفاق بالمال لاتريده النفوس لكن الله عزوجل يريده بل هو من أحب الأعمال إليه وكلما كان المال محببًا لنفوسنا ويصعب علينا مفارقته كان الإنفاق فيه أقرب وأرجى للقبول وهنا نهمس في آذان المقتدرين على الإنفاق ونقول لهم:اعلموا أنه كلما كان المال الذي تريدون أن تتقربوا فيه إلى الله محببًا إلى قلوبكم فهو من أرضى العبادات وأقربها إلى المولى خاصة في هذا الشهر الكريم، وكذلك من الصور في تطبيق مثل هذه القاعدة: أنه ينبغي تقديم الإنفاق بالمال على من كان أشد حاجة وما كان أكثرنفعًا للمسلمين، ولهذا يظهر غلط بعض من ينفق بشكل معتاد على من يعرفهم ولكن لتعوده ولمحبته لهؤلاءولموافقته لما يريده ينفق عليهم مع استغنائهم والواجب البحث عن أكثر الناس حاجة.، أن الإنفاق على مجالات الدعوة والإصلاح التي ينتفع بها المئات من المسلمين وغير المسلمين أولى بالدعم والإنفاق على ماكان نفعه خاصًا بشخص أو أفراد معدودين.

ومن الصور كذلك: أن بعض الناس يحجم عن العمرة في رمضان لأن لايريد أن يتعب، ولم ينظر إلى عظيم الأجر الوارد فيها (عمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي ?) .

القاعدة السادسة:تتفاضل العبادات بحسب الأحوال والحوادث والأزمان والأماكن:

فتقدم العبادة المفضولة التي هي أرضى لله في ذلك الوقت على العبادة الفاضلة في غير ه، فالنبي ? على كثرة ما ورد من فضل الصيام وأنه من أسباب دخول الجنة، ولكنه لما جاءه ظرف طاريء وهو الجهاد في سبيل الله رأى أن الأقرب لله في هذا الموطن هو التقرب إلى الله بجهاد الكفار وحفظ بيضة المسلمين والدفاع عن حرماتهم ففي غزوة بدر أفطر ليتقوى على قتال الكفار وكذلك في فتح مكة قام وشرب أمام الناس بعد العصر حتى يقتدوا به، وهذاإمام الفقهاء شيخ الإسلام لما غزا التتار بلاد الشام قام وجمع الناس والعلماء والأمراء وحثهم على الجهاد ثم قام وشرب في نهار رمضان أمام الجند وحثهم على القتال وبين لهم أن هذا أقرب إلى الله في هذا الموطن، ومن الصور التي يمكن أن يمثل بها:تُقدم العبادات التي قد يفوت وقتها على التي وقتها موسع، مثاله: يقدم الدعاء عند الفطر على قراءة القرآن مع أن قراءة القرآن أفضل ولكن في ذلك الوقت نقدم المفضول على الفاضل لأنه أرضى لله في هذا الوقت وأنفع للعبد لما ورد أن للصائم دعوة لاترد عند فطره.

القاعدة السابعة:فهم مصطلح العبادة فهمًا صحيحًا فمن كان مفهوم العبادة لديه واسعًا اغتنم فرصًا كثيرة وكثر من حسناته وزاد رصيده عند ربه بخلاف من كان مفهوم العبادة عنده ضيقًا وهذا من الفقه في التعبد، فالعبادة تشمل كل الأعمال الظاهرة والباطنة التي يتقرب بها إلى الله حتى تبسمك في وجه إخيك وحمل متاعه معه وإعانته عليه فإنها من الصدقات التي تكتب لك والكلمة الطيبة صدقة والأمر بالمعروف صدقة والنهي عن المنكر صدقة، وحتى من نوى نية طيبة في جماع أهله كما قال النبي ? (وفي بضع أحدكم صدقة) ، ومما يفوت على الناس من العبادات العظيمة في هذا الشهر حسن الخلق الذي قال عنه النبي ?: (إنه أثقل شيء في الميزان) وكما صح عنه أنه قال (وإن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) .فاللهم ارزقنا الفقه في عبادتك والفقه في جميع شرائع دينك، وتقبل منا الصيام والقيام وسائر الأعمال وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت