روى ليث بن أبي سُلَيْم ، عن حَبَّة العُرَنِي ، عن حذيفة بن اليمان ، قال: لما اجتمعت وفود العرب إلى رسول الله ، قام طِهْفة بن زُهَير النَّهْدِي ، فقال: يا رسول الله ، أتيناك من غَوْرَيْ تهامة ، بأكوار المَيْس ، ترتمي بنا العِيس ، نَستحلِبُ الصَّبِير ونَسْتَخْلِب الخَبير ، ونَسْتَحِيلُ الجَهَام ، من أرض غائلة النِّطا ، غليظة الموطا ، قد يبس المُدْهُن ، وجف الجِعْثِنُ ، وسقط الأَمْلُوجُ ، ومات العُسْلُوج ، وهلك الهَدِيّ ، ومات الوَدِيّ ، برئنا إليك يا رسول الله من الوَثَن والعَنَن ، وما يحدث الزمن ، لنا دعوة السلام ، وشريعة الإسلام ، ما طَمَا البحر وقام تِعَارٌ ، لنا نَعَم هَمَل أَغْفَال ، ما تَبِضُّ بِبلاَل ، ووَقِير كثير الرَّسَل قَلِيل الرِّسْل ، أصابتهما سَنَةَ حمراءُ ، ليس لها عَلَل ولا نَهَل . >
فقال رسول الله: ( اللَّهُم بارك لهم مَحْضها ومْخْضِها ومَذْقِهَا ، وابعث راعيها بالدَّثْرِ ، ويانع الثمر ، وافجُر لهم الثَّمَد ، وبارك لهم في الولد ، من أقام الصلاة كان مسلمًا ، ومن أدى الزكاة كان محسنًا ، ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مخلصًا ، لكم يا بني نَهْد وَدائعُ الشِّرْك ، لا تُلْطِطْ في الزكاة ، ولا تُغَافِلْ عن الصلاة ) . >
أخرجه أبو عمر هاهنا ، وأما ابن منده وأبو نعيم فأخرجاه طُهَيَّة بضم الطاءِ ، وآخره ياء مشددة تحتها نقطتان ، ويرد ذكره إن شاء الله تعالى . >
غريبة: >
أكوار المَيْس: جمع كَور بالضم ، وهو رَحْل البعير ، والمَيْس: خَشَبٌ صُلب تعمل منه الأكوار . >
نَسْتَحلِبُ الصَّبير ، الصبير: سحاب رقيق أبيض ، ونستحلب: نستدِرّ ونستمطر . >
ونستخْلِب الخَبير ، الخَبير: النبات والعُشب ، واستخلابه: احتِشَاشه بالمِخْلب وهو المِنْجل . >
نستخيل الجَهام ، الجهام: هو السحاب الذي قد فرغ ماؤه ، ونَسْتَخِيل ، أي: لا نَتَخَيّل في السحاب خالًا إلا المطر ، وإن كان جَهَامًا ، لحاجتنا إليه ، وقيل: معناه لا نَنْظُر من السحاب في حال إلا الجَهَام ؛ من قلة المطر .