من ورث خليفة في الإسلام ، إلا أنه رَدَّ نصيبه من الميراث ، وهو السدس ، على وَلدِ أبي بكر . >
أخبرنا أبو جعفر عُبَيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بُكَير عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد ، عن أبيه عباد بن عبد الله ابن الزبير ، عن إسماءَ بنت أبي بكر قالت: لما كان يومُ الفتح نَزَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذا طُوَىً ، قال أبو قحافة لبنت له كانت من أصغر ولده: أيْ بُنَيَّة ، أشرفي بي على أبي قُبَيس وقد كُفَّ بصره فأشْرفت به عليه ، فقال: أيْ بُنَيَّة ، ماذا ترين ؟ قالت: أرى سَوَادًا مُجْتَمِعًا ، وأرى رَجُلًا يَشْتَدُّ بين ذلك السواد مقبلًا ومدبرًا . فقال: تلك الخيل أي بنية ، وذلك الرجل الوازع ، ثم قال: ماذا ترين ؟ قالت: أرى السواد قد انتشر . قال: قَدْ والله إذًا دُفِعَتْ الخَيْلُ ، فأسرِعي بي إلى بيتي . فخرجت به سريعًا حتى إذا هبطت به إلى الأبْطَحِ لَقيْتَهَا الخيلُ وفي عُنُقِها طَوْقٌ لها من وَرِق ، فاقتطعه إنسان من عنقها ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم المسجد خرج أبو بكر حتى جاءَ بأبيه يقوده ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: ( هَلاَّ تركت الشيخ في بيته حتى أجِيئه ) . قال: يمشي هو إليك يا رسول الله ، فأجلسه بين يديه ، ثم مسح صدره وقال: ( أسْلِمْ تَسْلَم ) . فأسلم ، ثم قام أبو بكر . فأخذ بيد أخته فقال: أنْشُدُ بالله وبالإسلام طَوْقَ أُختي . فما أجابه أحد ثم قال الثانية: أنشد بالله وبالإسلام طوق أختي . فما أجابه أحد . فقال: يا أُخَيَّة ، احتسبي طوقَك ، فوالله إن الأمانة في الناس لَقَلِيل . >
وتوفي أبو قحافة سنة أربع عشرة ، وله سبع وتسعون سنة . >
أخرجه الثلاثة .