فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأصبحت عندها أنا وعياش ، وحُبِس عنا هشام بن العاص ، وفُتِن فافتتن . وقدمنا المدينة ، وكنا نقول: ( والله ما الله بقابل من هولاءِ توبة قوم عَرَفوا الله وآمنوا به وصدّقوا رسوله ، ثم رجعوا عن ذلك لبلاءِ أصابهم من الدنيا ) . وكانوا يقولونه لأنفسهم ، فأنزل الله تعالى فيهم: { قُلْ: يا عِبَادِيَ الذين أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله } إلى قوله: { مَثْوىً للمُتَكَبِّرِينَ } ، قال عمر: فكتبتها بيدي ، ثم بعثت بها إلى هشام . فقال هشام: فلما قدمت عَلَيّ خرجت إلى ذي طُوىً ، فجعلت أُصَعِّد فيها وأصوّب ، لأفهمها ، فعرفت أنها أُنزلت فينا ، لما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا . فجلست على بعيري فلحقت برسول الله . >
قيل: إنه استشهد يوم أجنادين في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة ، وقيل: بل استشهد باليرموك ، ضرب رجلًا من غسان فقتله ، فكرّت غسان على هشام فقتلوه ، وكرَّت عليه الخيل ، حتى عاد عليه عمرو أخوه ، فجمع لحمه فدفنه . >
وقال خالد بن معدان: لما انهزمت الروم يوم أجنادين ، انتهوا إلى موضع ضيّق لا يعبرُه إلا إنسان بعد إنسان ، فجعلت الروم تقاتل عليه ، وقد تقدّموه وعبروه ، فتقدم هشام فقاتلهم حتى قُتِل ، ووقع على تلك الثُّلمة فسدّها ، فلما انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطِئُوه الخيل ، فقال عمرو بن العاص: ( أيها الناس ، إن الله قد استشهده ، ورفع روحه وإنما هو جثة فأوطِئُوه الخيل ) . ثم أوطأه هو ، ثم تبعه الناس حتى قطعوه . فلما انتهت الهزيمة ورجع المسلمون إلى المعسكر كَرّ عليه عَمْرو ، فجعل يجمع لحمه وعظامه وأعضاءَه ، ثم حمله في نِطْع فواراه . >
وقد رُوى عن النبي أنه قال: ( ابنا العاص مؤمنان ) . >
أخرجه الثلاثة .