علي ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله البراني ، أخبرنا أبو عمرو بن حكيم ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن هشام بن البحتري ، أخبرنا أحمد ابن مالك بن ميمون ، أخبرنا عبد الملك بن قرَيب الأصمعي ، أخبرنا هزيم بن السّفْر ، عن بلال بن الأشقر ، عن مِسْوَرِ بنَ مَخْرَمَة قال: خرجنا حُجَّاجًا مع عمر بن الخطاب . فنزلنا الأبواء ، فإذا نحن بشيخ على قارعة الطريق ، فقال الشيخ: أيها الركب ، قفوا فقال عمر: قل يا شيخ . قال: أفيكم رسول الله ؟ فقال عمر: أمسكوا لا يَتَكَلَّمَنَّ أحد . ثم قال: أتعقل يا شيخ ؟ قال: العقل ساقني إلى ها هنا . وقال له عمر: متى توفي النبي . قال: وقد توفي ؟ قال: نعم . فبكى حتى ظننا أنَّ نفْسَه ستخرج من بين جنبيه . قال: فمن وَلى الأمر بعده ؟ قال: أبو بكر . قال: نحيف بني تَيم ؟ قال: نعم . قال: أفيكم هو ؟ قال: لا . قال: وقد توفى ؟ قال: نعم . قال: فبكى حتى سمعنا لبكائه نشيحًا . قال: فمن وَلِيَ الأمرَ بعده ؟ قال: عمر ابن الخطاب . قال: فأين كانوا عن أبيض بني أُمية ؟ يريد عثمان فإنه كان ألين جانبًا وأقرب . قال: قد كان ذاك قال: إن كانت صداقة عمر لأبي بكر لَمُسَلِمَتَهُ إلى خير ، أفيكم هو ؟ قال: هو الذي يكلمك منذ اليوم . قال: فَأَغِثْنِي ، فإني لم أجد مُغِيثًا . قال عمر: من أنت ، بَلَغَكَ الغوثُ ؟ قال: أنا أبو عَقِيل أحد بني مُلَيل ، لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم على رَدهة بني جعل ، دَعَاني إلى الإسلام فآمنت به ، وسقاني شربة من سَوِيق ، شرب رسول الله صلى الله عليه وسلّم أوّلها وشربت آخرها ، فما بَرِحتُ أجد شِبَعها إذا جُعتُ ، وِرِيَّها إذا عَطِشْتُ وبَردَها إذا ضَحَيتُ . ثم تيممت في رأسِ الأبيض بقُطَيَعةِ غَنَم لي ، أصلي وأصوم رمضان ، حتى أَلَمَّتْ بنا هذه السنة ، فما أبقت منها إلا شاة واحدة كنا ننتفع بدِرّتها ، فَعَيَّبها الذئب البارحة الأُولى ، فأدركنا ذَكَاتَها ، وبَلَغناك ببعض ، فأَغِثْ أَغاثكَ الله عزَّ وجلّ . فقال عمر: بَلَغَكَ الغوثُ أدركني على الماء . >
قال المِسوَر: فنزلنا المنزل ، وكأني أنظر إلى عمر مُقْعِيًا ، على قارعة الطريق ، آخذًا بزمام ناقته ، لم يطعمَ طَعامًا ، بل ينتظر الشيخ ومن معه . فلَما رَحَل الناس دعا عمر صاحب الماء ،