فأجادت من قولها في صخر أخيها: > % ( أعَينَيَّ جُوَدًا وَلاَ تَجْمُدَا % ألاَ تَبْكِيان لِصَخْرِ النَّدَى ؟ ) % > % ( ألاَ تَبْكِيان الجَرِيءَ الجَمِيلَ ؟ % ألاَ تَبْكِيَانِ الفَتَى السيِّدَا ؟ ) % > % ( طَوِيلَ العِمَادِ عَظِيمَ الرَّمادِ % سَادَ عَشِيرَتَه أمْرَدَا ) % >
ولها فيه: > % ( أشمٌّ أبْلَجُ يَأْتَمّ الهُدَاةُ بِهِ % كَأَنَّهُ عَلَمُ في رَأْسِهِ نَارُ ) % > % ( وَإِنّ صَخْرًا لَمولاَنا وَسيِّدُنا % وَإنَّ صَخْرًا إذَا نَشْتُو لَنَحَّارُ ) % >
وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها . >
وذكر الزبير بن بكار ، عن محمد بن الحسن المخزومي ، عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن أبِي وَجْزَة ، عن أبيه: أن الخنساء شهدت القادسية ومعها أربعة بنين لها ، فقالت لهم أوّلَ الليل: يا بنيّ ، إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين ، والله الذي لا إله إلا غيره إنكم لبنو رجل واحد ، كما أنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ولا فَضَحت خالكم ، ولا هَجَّنت حَسبَكم ، ولا غَيَّرت نسبكم . وقد تعلمون ماأعدّ الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين . واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية ، يقول الله عز وجل: { يا أيُّها الذِينَ آمَنُو اصبِرُوا وَصابِرُوا ورَابطُوا ، واتقُو الله لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ } . فإذا أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوّكم مستبصرين ، وبالله على أعدائه مستنصرين . وإذا رأيتم الحرب قد شَمّرت عن ساقها ، واضطرمت لظى على سِيَاقِها ، وجُلِّلت نارًا على أرواقها ،