فهرس الكتاب

الصفحة 3695 من 3805

عندها إذ نزعتموها من صاحبنا . فتجاذبوا ابني سلمة حتى خَلَعوا يده ، وانطلق به بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة ، وحبسني بنو المغيرة عندهم . وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ، ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني . قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح ، فما أزال أبكي ، حتى أُمسي سنة أو قريبها . حتى مر بي رجل من بني عمي ، من بني المغيرة ، فرأى ما بي ، فرحمني فقال لبني المغيرة: ألا تَخْرُجون من هذه المسكينة ؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها . فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت . وردَّ علي بنو عبد الأسد عند ذلك ابني ، فرَحَلت بعيري ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة ، وما معي أحد من خلق الله ، فقلت: أتبلَّغ بمن لقيتُ حتى أقدَمَ على زوجي . حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا أبي عبد الدار فقال: أين يا بنتَ أبي أُمية ؟ قالت: أريد زوجي بالمدينة . فقال: هل معك أحد ؟ فقلت: لا والله ، إلا الله وابني هذا . فقال: والله مالك من مَتْرَك . فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني ، فوالله ما صحبت رجلًا من العرب أُرَاه كان أكرم منه ، إذ بلغ المنزل أناخ بي ثم تَنَحَّى إلى شجرة فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعير فقدمه فرحله ، ثم استأخر عني وقال: اركبي . فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه ، فقادني حتى ننزل . فلم يزل يصنع ذلك حتى قَدم بي إلى المدينة ، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقبَاء قال: زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة نازلًا بها فدخلتها على بركة الله تعالى ، ثم انصرف راجعًا إلى مكة . وكانت تقول: ما أعلم أهل بيت أصابهم في الإسلام ماأصاب آل أبي سلمة ، وما رأيت صاحبًا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة . >

وقيل: إنها أول ظعينة هاجرت إلى المدينة ، والله أعلم . وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعد أبي سلمة . >

أخبرنا يعيش بن صدقة الفقيه بإسناده عن أحمد بن شعيب: أخبرنا محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم ، حدثنا يزيد ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت البُناني ، حدثني ابن عُمَر بن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت