فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 3805

فيه: من حاطب ابن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة ، يخبرهم ببعض أمر النبي ، فقال: ( ما هذا يا حاطب ؟ ) قال: لا تعجل عليّ يا رسول الله ، إني كنت امرءًا ملصقًا في قريش ، ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة ، فأحببت إذ فاتني ذلك من نسب فيهم أن اتّخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرًا وارتدادًا عن ديني ، ولا رضاء بالكفر ، فقال رسول الله: ( صدق ) ، فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول الله: ( إنه قد شهد بدرًا ؛ فما يدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) . >

قال: وفيه نزلت هذه السورة: { يَأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ } . >

وقد رواه أبو عبد الرحمن ، عن علي . >

وكان سبب هذا الكتاب أن النبي لما أراد أن يغزو مكة عام الفتح ، دعا الله تعالى أن يُعَمِّيَ الأخبار على قريش ، فكتب إليهم حاطب يعلمهم بما يريده رسول الله صلى الله عليه وسلّم من غزوهم ، فأعلم الله رسوله بذلك ، فأرسل عليًا والزبير ، فكان ما ذكرناه . >

وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى المقوقس ، صاحب الإسكندرية ، سنة ست ، فأحضره ، وقال: أخبرني عن صاحبك ، أليس هو نبيًا ؟ قال: قلت: بلى ، هو رسول الله ، قال: فما له لم يَدْع على قومه حيث أخرجوه من بلدته ؟ قال: فقلت له: فعيسى ابن مريم ، أتشهد أنه رسول الله ؟ فما له حيث أراد قومهُ صلبه لم يَدْعُ عليهم حتى رفعه الله ؟ فقال: أحسنت ، أنت حكيم جاء من عند حكيم ، وبعث معه هدية لرسول الله ، منها: مارية القبطية ، وسيرين أختها ، وجارية أخرى ، فاتّخذ مارية لنفسه ، فهي أم إبراهيم بن النبي ، ووهب سيرين لحسان بن ثابت ، فهي أم ابنه عبد الرحمن ، ووهب الأخرى لأبي جهم بن حذيفة العدوي ، وأرسل معه من يوصله إلى مأمنه . >

وتوفي حاطب سنة ثلاثين ، وصلّى عليه عثمان ، وكان عمره خمسًا وستين سنة ، روى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب الحاطبي ، عن أبيه ، عن جده حاطب ، عن النبي ، قال: ( من اغتسل يوم الجمعة ولبس أحسن ثيابه ، وَبَكَّر ودنا ، كانت كفارة إلى الجمعة الأخرى ) . >

أخرجه الثلاثة . >

سَعَّاد: بفتح السين وتشديد العين ؛ وجزيلة بفتح الجيم ، وكسر الزاي ، وتسكين الياء تحتها نقطتان ، ثم لام وهاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت