وروى الأوزاعي ، عن شداد بن عبد الله قال: سمعت واثلة بن الأسقع ، وقد جيء برأس الحسين ، فلعنه رجل من أهل الشام ولعن أباه ، فقام واثلة وقال: والله لا أزال أحب عليًا والحسن والحسين وفاطمة بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول فيهم ما قال ، لقد رأيتني ذات يوم ، وقد جئت النبي في بيت أم سلمة ، فجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله ، ثم جاء الحسين فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله ، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه ، ثم دعا بعلي ثم قال: { إنَّما يُريدُ اللّهُ لُيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْس أهْلَ البَيْتِ وَيُطهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } . قلت لواثلة: ما الرجس ؟ قال: الشك في الله عز وجل . >
قال أبو أحمد العسكري: يقال إن الأوزاعي لم يرو في الفضائل حديثًا غير هذا ، والله أعلم . قال: وكذلك الزهري لم يرو فيها إلا حديثًا واحدًا ، كانا يخافان بني أمية . >
قال الزبير بن بكار: حدثني مصعب قال: حج الحسين خمسًا وعشرين حجة ماشيًا ؛ فإذًا يكون قد حج وهو بالمدينة قبل دخولهم العراق منها ماشيًا فإنه لم يحج من العراق ، وجميع ما عاش بعد مفارقة العراق تسع عشرة سنة وشهورًا ، فإنه عاد إلى المدينة من العراق سنة إحدى وأربعين ، وقتل أول سنة إحدى وستين . >
وكان الحسين كارهًا لما فعله أخوه الحسن من تسليم الأمر إلى معاوية ، وقال: أنْشُدُكَ الله أن تصدق أحْدُوثة معاوية وتكذب أحدوثة أبيك ، فقال له الحسن: اسكت ؛ أنا أعلم بهذا الأمر منك . >
وكان الحسين رضي الله عنه فاضلًا كثير الصوم ، والصلاة ، والحج ، والصدقة ، وأفعال الخير جميعها . >
وقتل يوم الجمعة وقيل: يوم السبت ، وهو يوم عاشوراء من سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق ، وقبره مشهور يزار . وسبب قتله أنه لما مات معاوية بن أبي سفيان كاتبَ كثير من أهل الكوفة الحسين بن علي ليأتي إليهم ليبايعوه ، وكان قد امتنع من البيعة ليزيد بن معاوية لما بايع له أبوه بولاية العهد ، وامتنع معه ابن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فلما توفي معاوية لم يبايع أيضًا ، وسار من المدينة إلى مكة ، فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة ، فتجهز للمسير ، فنهاه جماعة منهم: أخوه محمد بن الحنفية ، وابن عمر ، وابن عباس ، وغيرهم ، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم في المنام ، وأمرني بأمر فأنا فاعل ما أمر .