قد يتوقف بعض الإخوان في بعض النصوص، ولكن أكرر وصيتي مرة أخرى لكل طالب علم أن يرجع في البحث إلى الإمام ابن تيمية رحمه الله.
مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، بلى إنه لكبير، أما أحدهما فكان لا يستتر -أو لا يستنزه- من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) إلى هنا الحديث متفق عليه، وهناك زيادة في الحديث: (فأخذ جريدة رطبة فشقها ووضع على كل قبر شقًا منها وقال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا) فقالوا: هذا يدل على انتفاع الميت بشيء خارج عن عمله، وأين عمل الغير؟ وإنما هو انتفاع بالرطوبة الموجودة، وقالوا: إن النبات والشجر ما دام رطبًا يسبح الله، فلعل الله يخفف عنهما بالتسبيح الصادر من هذه الأغصان، مع أنه جاء في القرآن الكريم: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ} [الإسراء:44] أخضر أو يابس، نبات أو جماد أو حيوان أو أيًا كان: {إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء:44] .
وجاء عند بعض السلف أنهم كانوا جالسين على خوان فقال أحدهم لصاحب البيت: أيسبح هذا الخوان؟ -على عموم قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء:44] - قال: نعم.
كان يومًا يسبح، يعني حينما كان نباتًا أخضر.
وقد جاءتنا حادثة معجزة محسوسة ملموسة شاهدها الناس، وسمعوها بآذانهم، وهي حينما كان النبي صلى الله عليه وسلم نطق الحصى وسبح في كفه صلى الله عليه وسلم، وأيضًا لما كان يخطب متكئًا على الجذع ثم انتقل إلى المنبر، فلما تحول صلى الله عليه وسلم إلى المنبر حن الجذع لرسول الله حنين الناقة العُشَراء، حتى سمعه كل من في المسجد، فأتى إليه صلى الله عليه وسلم وربت عليه وقال: (إن شئت أخذتك فغرستك فعدت نخلًا غضًا تثمر، وإن شئت كنت من غرس الجنة، فقال: -والكل يسمع- بل أكون من غرس الجنة، فحفر له في أصل المنبر ودفنه) فهذه الجمادات الله سبحانه وتعالى أعلم بأمرها، ولكن ثبت في العيان أنها تسبح الله، وأنها تتكلم ويسمعها الناس، أنطقها الله الذي أنطق كل شيء إذًاَ: نترك الأمر لله سبحانه وتعالى.