ثم إن هذه القاعدة العامة: (من غش) على عمومها تشمل كل غش، ولو كان في التراب، أو غش في الإسمنت، بأن كانت المادة الحديدية فيه ناقصة، أو كانت نسبة الأسمنت على الرمل ناقصة، وكذلك تمديد الحديد، فلو كان ناقصًا عن المتفق عليه لكان غشًا.
فالنهي عن الغش مطلق في أي سلعة، قليلًا كان أو كثيرًا، وهي من القواعد العامة، ويدخل فيها الغش في الدراسة؛ فالأستاذ يعتبر غاشًا للطلاب إذا لم يبين لهم كل شيء، ولم يجتهد في إيضاح المشكل عليهم، وكذلك مدير الدائرة ورئيسها إذا لم يؤد الواجب عليه للمواطن فإن هذا من الغش، فإذا أنقص إنسانًا حقًا يستحقه -ولو كان بمقدار رسم- فإن هذا غش.
إذًا: (من غش) ما تركت مجالًا من مجالات الحياة إلا وامتدت إليه، وهذا من جوامع الكلم الذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم.