فهرس الكتاب
قال المؤلف: [وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على عريٍ كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوعٍ أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأٍ سقاه الله من الرحيق المختوم) رواه أبو داود، وفي إسناده لين] .
في إسناده لين أو ضعف!! الحديث عليه رونق النبوة، وله حلاوة في السماع، ويرتاح القلب إليه، وهو واقع طبيعي: (من كسا مسلمًا على عريٍ كساه الله من خضر الجنة) ، فالجنة كبيرة، وخضر الجنة ليست قميصًا ولا ثوبًا، بل هي حلل مقابل أن تكسو مسلمًا على حاجة.
ودرهم قد يسبق مائة ألف درهم من الناس، لأنه ليس عنده إلاّ درهمان فتصدق بواحد، وهذا كسا إنسانًا على عريٍ، وليس معناه أنه مكشوف العورة يمشي بين الناس عاريًا، وإنما: ليس عنده من الثياب ما يكفيه، كالرجل الصحابي الذي زوجه الرسول عليه الصلاة والسلام بالمرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، قال: (فماذا تصدقها؟ قال: أصدقها ردائي، قال: فإن أعطيتها رداءك جلستَ ولا رداء لك، اذهب والتمس شيئًا، فذهب فلم يجد شيئًا، فقال: التمس ولو خاتمًا من حديد) ، فهذا عنده رداء فقط، فهل يعتبر عاريًا؟ نعم يعتبر عاريًا، وأعتقد أنه لا أحد من هؤلاء الموجودين إلا وعنده أكثر من خمسة أثواب، فضلًا عن الفنايل والسراويل وغيرها.
فقوله: (كسا مسلمًا على عري) : يعني أنه يستر عورته بصعوبة، فيأتيه بثوب، وهذا بيان لتنوع الصدقة، وأنها لا تتوقف على ما يطعم الفم، وإنما هي بحسب حاجة الإنسان، فكل من له حاجةٌ لشيء تتصدق عليه به، لو كان عندك بيوت كثيرة وتصدقت على عائلة بأن تُسكنها في دارك فذلك أعظم من أن تكسو واحدًا من الأسرة بثياب.
إذًا: التنبيه بالأدنى على الأعلى، فلو أن واحدًا يكد على عياله، ويحتاج إلى مواصلات، وعندك عدة سيارات، وقلت: هذه السيارة تساعدك على عملك، لأن عملك بعيد، فخذ هذه السيارة؛ فهذه صدقة عظيمة، وهكذا كل ما يمكن أن تقدمه لإنسان: سواء كان في الملبس أو في المطعم.