وموضوع الحديث هؤلاء السبعة، وقد نظمهم أبو شامة في بيت واحد في قوله مشيرًا إلى الحديث: قَاْلَ النَّبِيُّ المُصْطَفَىْ إِنَّ سَبْعَةً يُظِلُّهُمُ المَوْلَىْ الكَرِيْمُ بِظِلِهِ مُحِبٌّ عَفِيْفٌ نَاْشِئٌ مُتَصَدِّقٌ وَبَاْكٍ مُصَلٍ وَالإِمَاْمُ بِعَدْلِهِ هذه السبعة الأصناف التي اشتمل عليها هذا الحديث النبوي الشريف.
وإذا جئنا إلى اللفظ الأول: (سبعة) : يقولون: إن العدد لا مفهوم له، ولهذا بحث العلماء فيمن يشملهم هذا المعنى ويظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكروا منهم: رجلًا لحق القوم، وأدركهم العدو، وكان في مؤخرتهم؛ فدافع عنهم، وذكروا امرأة تأيمت على أيتامها حتى كبروا واعتمدوا على أنفسهم، وذكروا أشياء عديدة، حتى أوصلوا السبعة إلى السبعين، وأقرب مرجعٍ لهذا العدد ما نقله الزرقاني عمن تقدم نظمًا ونثرًا في شرحه على الموطأ عند هذا الحديث.
فإذا كان العدد ليس له مفهوم فهناك سبعات عديدة أوصلها العلماء إلى السبعين، وإن كان له مفهوم فيكون مقصورًا على هؤلاء السبعة، وسواء كان له مفهوم أو ليس له مفهوم فيهمنا الآن هؤلاء السبعة، إذ إن هذا الحديث جمع جميع طبقات المجتمع، وما ذكر فكما قال النووي والمناوي: قد تكون مندرجة تحت صنف من هذه الأصناف السبعة.