قال رحمه الله: [وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق) متفق عليه] .
هذا هو القيد، قلنا بأنه لا يحق أن يشتري ثمرة البستان كله عرية، ولكن يشتري نخلة أو نخلتين في حدود ما يخرج عن ظنية الاتجار، فما كان في حدود خمسة أوسق، والوسق ستون صاعًا، في حدود ثلاثمائة صاع، وقد تكون العائلة كبيرة وذات أرحام وأقارب، وقد يكونون مختصرين، لكن في مجال الخمسة أوسق، أما لو كان الرطب على النخل يخرص بستة أوسق فلا، هذه خرجت عن كونها عرية، هذا يريد أن يتاجر، إذًا: خمسة أوسق فأقل يجوز بيعها بخرصها رطبًا يأكله أهل البيت، سواء زاد وأهدوا أو باعوا، أو جف عليهم وغلبهم اشتد الحر وسبق الصيف أوانه، أحيانًا تأتي بعض السنوات في منتصف المدة، وتجد البستان بعد أن كان كله رطبًا فإذا به في أسبوع واحد كله صار تمرًا لشدة الحر.
إذًا: المقدار الذي يكون فيه الترخيص ببيع الرطب بخرصه تمرًا إذا كان الخرص خمسة أوسق فأقل، هذا ما ذكره العلماء في التمر والرطب، وهل يقاس على ذلك الرخصة على العنب بالزبيب، والمشمش بالمجفف منه؟ بصفة عامة: الفواكه تجفف، التين يجفف، والعنب يجفف، والمشمش يجفف.
يهمنا: هل يقاس على الرطب والنخلة والتمر غيرها مما يشاكلها، وأهم ذلك العنب والتين أم أنها تقف عند المنصوص؟ يقول الأصوليون: الرخص لا تتعدى محلها؛ لأنها على خلاف الأصل وخلاف القاعدة، فيكون ما عداها محظورًا، ويكون ما عداها مغايرًا لها.
إذًا: لا يقاس العنب بأن يخرص ويباع بخرصه زبيبًا، ولا التين بخرصه تينًا مجففًا، فالعرية خاصة بالنخلة رطبًا وتمرًا، وما عدا ذلك لا يدخل في الرخصة.