فهرس الكتاب

الصفحة 1599 من 2523

قال المؤلف رحمه الله: [وعن الصماء بنت بسر رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب، أو عود شجرة فليمضغها) رواه الخمسة ورجاله ثقات، إلا أنه مضطرب، وقد أنكره مالك وقال أبو داود هو منسوخ] .

هذا الحديث بصرف النظر عن اضطرابه أو نسخه، النهي فيه صريح عن صوم يوم السبت منفردًا؛ لأنه قد تقدم لنا أنه يمكن أن يصومه ردفًا للجمعة، فإذًا: النهي هنا إذا كان منفردًا؛ إلا في صوم المفروض، مثل لو كان على إنسان نذر عشرة أيام، أو كان عليه قضاء، أو كان في رمضان، فإن في رمضان أربعة أسبت.

إذًا: إفراده بالصوم منهي عنه في هذا الحديث، ثم أكد صلى الله عليه وسلم على عدم الصوم، ولو لم يكن عندك شيء فاذهب إلى شجرة العنب أو إلى غيرها وخذ منها لحاءها أي: قشرتها ومصها، مع أن شجرة العنب من أيبس الأشجار لحاءً، وغيرها من الأشجار في قشرتها ماء أكثر من قشرة العنب، ولكن المعنى: أنك تنظر نباتًا فيه ماء فتمصه حتى يصل هذا الماء إلى الحلق فيبطل الصوم، وفي هذا تشديد في النكير على صوم يوم السبت وحده، ولكن هذا الحديث استنكره مالك، واستنكره غيره، وقال غيره: إنه منسوخ بما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم السبت والأحد، لماذا كان النهي قبل النسخ؟ يقولون: لأنه عيد للنصارى، وإذا صمناه عظمناه، وشاركنا النصارى في تعظيمه، وقد كان صلى الله عليه وسلم دائمًا يخالف أهل الكتاب في عباداتهم.

إذًا: كان النهي عن صومه ابتعادًا عن محاكاة ومشابهة أهل الكتاب، وقد تقدم في عاشوراء أنهم كانوا يصومونه في الجاهلية، وكان الرسول يصومه في مكة، ولما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يصومونه، فسألهم عن سبب صومهم له فقالوا: لأنه يوم نجى الله فيه موسى من فرعون، فصامه شكرًا لله فصمناه، فقال: (نحن أحق بموسى منكم) ، فصام يوم عاشوراء، ولما قيل له: نحن شاركنا اليهود في هذا العمل، قال: (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر) ، أي: حتى نغاير صورة صوم اليهود في عاشوراء.

قال المؤلف رحمه الله:[وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد وكان يقول: إنهما يوما عيدٍ للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم) ، أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة، وهذا لفظه.

] الذي يهمنا أن النهي عن صوم يوم السبت منفردًا قد نسخ، وأنه يجوز صوم كل من السبت والأحد وجميع أيام الأسبوع، فيجوز صومها منفردة إلا يوم الجمعة للنهي الذي تقدم في الحديث المتفق عليه: (إلا أن يصوم يومًا قبله، أو يومًا بعده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت