قوله: (لا يصلح -وفي لفظ: لا يحل- أن يبيع حتى يعرض على شريكه) .
أي: لا يصلح لأحد الشريكين أن يبيع حصته في الشراكة حتى يعرضها على شريكه، فيقول له: أتأخذ نصيبي أو أبيعه؟ فإن قال: آخذ، فالحمد لله، وهو أولى من الغير، وإن قال: لا آخذ، فله أن يبيعه من غيره؛ لأنه سيأتي في شروط الأخذ بالشفعة: أن الشفيع يأخذ بعين الثمن الذي أخذه به الأجنبي، وأن يكون الثمن حالًا، وإنما الخلاف فيما إذا كان باع نصيبه مؤجلًا، فهل يأخذه الشفيع أيضًا بثمن مؤجل وكما أجل للأجنبي يؤجل لشريكه؟ قالوا: نعم، إذا كان مليئًا أو أتى بكفيل غارم.
إذًا: في بادئ الأمر إذا أراد الشريك أو أحد الشركاء -فقد يكون العقار شركة بين اثنين أو أكثر- أن يبيع، فلا يحق له إلا إذا عرض على الشركاء، فإن أجازوا فالحمد لله، وإن أبوا وقالوا: نحن نشتري فيأخذون، وكيف يأخذون إذا كانوا مجموعة؟ لو كان الشريك واحدًا فسيأخذ حصة الشريك الآخر لنفسه لكن إذا كانوا ثلاثة وكل واحد قال: أنا أشتري، وكل الثلاثة قالوا: نأخذ بالشفعة، فهل نعطي واحدًا من الشركاء الجزء المبيع ونترك البقية؟ أو نقول: أيها الشركاء! أنتم كلكم لكم حق الشفعة.
بأي صفة تكون الشفعة لهم كلهم؟ فإذا كان الثلاثة: واحد له السدس، والثاني له الثلث، والثالث له الربع، فهل نعطيهم من حصة الشريك الذي باع بقدر شراكتهم الشائعة فيه، فالشريك بالربع في الأرض العامة يأخذ ربع المبيع بالشفعة، والشريك بالثلث في الأرض العامة يأخذ الثلث من المبيع بالشفعة؟ قيل: إنهم يأخذون بقدر أنصبائهم في التملك في العين المشتركة، وقيل: يأخذون بعدد الرءوس.
أي: نقسم حصة الشريك الذي باع عليهم بعدد رءوسهم، وأعتقد أن الأول أضبط وأوفق تمشيًا مع قواعد البيع والشراء.
فهنا لا يصح للشريك أن يبيع حصته حتى يؤذن شريكه.