بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد: الإمام مالك رحمه الله يقول: يمتنع صوم يوم الشك، حتى لو أن إنسانًا قال: أنا أصومه على أنه إن كان من رمضان فقد صمت رمضان، وإن لم يكن من رمضان وثبت أنه من شعبان فأنا أعتبره نافلة، يقول مالك: لو فعل ذلك لا يصح له رمضان إن كان رمضان، ولا يصح له نافلة إن كان من شعبان، يعني: أتعب نفسه بالجوع والعطش بدون فائدة وبدون مقابل، لماذا؟ قال: لأن صوم الفرض لابد فيه من تبييت النية جازمًا، أما أن تقول: إن كان وإن لم يكن فلا يصلح، مثل أن تأتي في الصلاة وتكبر تكبيرة الإحرام: الله أكبر.
ولو أنك قلت: الله أكبر.
ونويت لو دق إنسان الباب لتركت الصلاة، وذهبت إليه، أو قلت في نفسك: لو ناداني إنسان لانصرفت من الصلاة وذهبت إليه، لو حضر هذا الاعتقاد عند تكبيرك للإحرام لا تنعقد الصلاة؛ لأنها مفروضة على الجزم والقطع، وأنت هنا تنوي إن كان من رمضان فرمضان! لا يا أخي! لا يقبل الله منك هذا، يجب أن تكون النية لرمضان قطعًا، وأنت لست جازمًا أنه رمضان قطعًا، أنت عندك شك.
فإن قال: أجعلها نافلة.
قلنا: كلا، أنت لم تنو النافلة، أنت شركت بين النافلة والفرض، وهذا لا يصلح.
إذًا: لا ينبغي لأحد أن تحدثه نفسه أن يصوم اليوم الذي يشك فيه احتياطًا أو تقديرًا أو استعدادًا أو بأي معنى يخطر بالبال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم اليوم الذي يشك فيه.
هذا ما يتعلق باستقبال رمضان وحفظه وصيانته من أن يتطرق إليه زيادة في أوله أو زيادة في آخره، فيضيع عنا الشهر، وبحمد الله أنه بهذه السنة المتواترة بقي رمضان على ما هو عليه، ونعمة من الله أن تظل الحالة على ما هي عليه، يتطلع الناس إلى الرؤية، ويوجد من يعرف مطالع القمر ويتحرى رؤيته، ونصوم على الرؤية، ونفطر على الرؤية.