فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 616

نحن بحاجة ماسة إلى هذا الجواب العملي، فهذا الجواب العملي هو الذي يضفي على القلب وعلى الجسم نور الإيمان ونور العمل الصالح والتقوى والاستقامة ونور البصيرة وانشراح الصدر.

فإن كل من سلك مسلكًا من مسالك الباطل فلا بد أن تغيم عليه وتخيم على قلبه قسوة القلب وظلمته ووحشته، وهذا لا شك فيه أبدًا؛ لأن المعاصي لها ظلمة على القلب، حتى لو رأيت صاحبها يضحك ويقهقه وكأنه مسرور، فلا والله، إنه يضحك ويريد أن يضحك لشدة ما يجده في داخل قلبه من ظلمة ووحشة.

وفي مقابل ذلك تجد الشاب المؤمن وهو يجاهد نفسه ويجاهد شهواته ويجتهد في طاعة ربه قوي الإيمان منشرح الصدر؛ لأن الله تبارك وتعال قد وعد من التجأ إليه وتوكل عليه وعمل بطاعته أنه لا يشقى في الدنيا ولا في الآخرة.

وتصور وعدًا ربانيًا لإنسان لا يشقى في الدنيا والآخرة.

من هو؟ إنه الشاب الملتزم، إنه الرجل الملتزم.

وإذا تركت ليلة دعاك إليها صديق السوء لتسمر وذهبت إلى الطيبين، أو نمت على خير وصليت صلاة الفجر فاعلم -أيها الشاب المسلم- أنك -والله- قد نلت فوزًا عظيمًا، وأن رحلة أولئك إلى موطن الفساد لن يزيدهم إلا فسادًا ووحشة وضلالًا وانحرافًا وتعقيدًا في حياتهم.

وهذه سنة الله تبارك وتعالى، أن من أعرض عن ذكر الله فإن له معيشة ضنكًا، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} [طه:124] -يعني في الدنيا- {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} [طه:124 - 126] .

السعادة هي أن نكون مؤمنين وأن نكون شجعانًا في الثبات على الحق.

ولتكن هذه الكلمة عنوانًا لحياة الشاب المسلم، بأن يقول: يا أعداء الله! يا من تحاربوننا بكل الوسائل! الجواب هو ما ترونه لا ما تسمعونه ستجدون مني التزامًا وطاعة؛ لأن هذا هو الذي يريحني، وهو الذي يسعدني، وهو الذي يرضيني، وهو الذي يرضي ربي في الدنيا والآخرة، ونعمت التجارة الرابحة بين العبد وبين ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت