تاسعًا: عقيدة الولاء والبراء وأثرها في حياة الأسرة.
وهذه القضية للأمة عمومًا، ولن أدخل في تفاصيلها؛ لأن الولاء والبراء أساسًا من أسس العقيدة، ويا للأسف في أزماننا الأخيرة بدأ كثير من الناس يتخلى عنها، صار الدين هو الإيمان بالله فقط؛ وليس البراءة من الطواغيت، وليس البراءة من الشرك، صار الدين معنا كما نشاهد اليوم: آمن بالله، واجعل دينك بينك وبين نفسك، وصل لوحدك، أما البراءة من الطواغيت والشرك، ومن أعداء الله فلا، وهذه والله مصيبة تربوية في مجتمعاتنا الإسلامية، إن أساس العقيدة يقوم على البراءة من الطواغيت كما قال الله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] ، وهي ملة أبينا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم، ملة البراءة من الشرك ومن أهل الشرك.
إن الكلام حول الولاء والبراء طويل، لكنني أشير إلى جوانب منه باختصار فأقول: إذا ربيت الأسرة على الولاء والبراء تعلقت هذه الأسرة بالمؤمنين ولم تتعلق بالكافرين، بل أبغضت الكافرين، لماذا أيها الإخوة نشاهد الابن أو البنت أحيانًا يتعلق بكافر لأنه لاعب كرة، أو لأنه ممثل أو ممثلة، أو صاحب أزياء أو صاحبة أزياء؟! لماذا نشاهد هذا التعلق بالكفار وهم كفار؟! إنه بسبب الضعف في عقيدة الولاء والبراء، إن تربية الأسرة على عقيدة الولاء والبراء ينظفها من التعلق بالكفار والكافرين، وينظفها من التعلق بالفساق والمجان وغيرهم، ويعلقها بالأمثلة الصالحة من المؤمنين الصادقين قديمًا وحديثًا، عقيدة الولاء والبراء ضرورية جدًا لحماية الأسرة من المؤثرات الخارجية، إنها الحصن الحصين للأسرة أيها الإخوة في الله! ثم أخيرًا لمحة أقول فيها: لماذا يربي بعضنا أسرته على الفخر والخيلاء بالنسب والآباء والأجداد؟ نعم! إن هذا موجود، إنه يربي فيهم على أنهم الأسرة الفلانية، وأبوهم فلان، وجدهم فلان إلخ، لماذا هذا الفخر والخيلاء بالآباء والأجداد؟ إنه يولد الغرور بالنسبة للآباء، ولهذا كان في منهج الإسلام بيان لهذه الحقيقة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] هذا هو الميزان، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، هذا هو الميزان، ولهذا فإن تربية الأسرة على عقيدة الولاء والبراء يجعلها تتعامل مع الناس تعاملًا صحيحًا، وتزن الناس بميزان التقوى، وليس بموازين أخرى جاهلية من الأرض أو الوطن أو التراب أو القبيلة أو الجنس أو العرق، فهذه كلها جاهلية.