فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 616

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71] .

أما بعد: فقد روى ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: (تعلموا قبل أن يرفع العلم، فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء) ، وروى عنه أيضًا أنه قال:(كن عالمًا أو متعلمًا أو محبًا أو متبعًا، ولا تكن الخامس فتهلك.

قال: قلت للحسن: وما الخامس؟ قال: المبتدع).

قال ابن عبد البر معلقًا: الخامسة التي فيها الهلاك معاداة العلماء وبغضهم، ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب ذلك وفيه الهلاك.

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: كان يقال: إذا استطعت فكن عالمًا، فإن لم تستطع فكن متعلمًا، وإن لم تستطع فأحبهم، وإن لم تستطع فلا تبغضهم.

قال عمر بن عبد العزيز معلقًا: لقد جعل الله عز وجل مخرجًا.

ولقد شدد الأئمة رحمهم الله تعالى على العلم بالعمل، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (يا حملة العلم! اعملوا به، فإنما العالم من عمل ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، تخالف سريرتهم علانيتهم، ويخالف عملهم علمهم، يقعدون حلقًا فيباهي بعضهم بعضًا) .

وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يقول:(إنما أخشى من ربي يوم القيامة أن يدعوني على رءوس الخلائق فيقول لي: يا عويمر! فأقول: لبيك يا رب.

فيقول: ما عملت فيما علمت؟)وأخرج عبد الرزاق عن علي رضي الله عنه (أنه ذكر فتنًا تكون في آخر الزمن فقال له عمر رضي الله عنه: متى ذلك يا علي؟ قال: إذا تفقه لغير الدين، وتعلم العلم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت