وإنما يجب على الإمام والمنفرد، أما المأموم (المقتدي) إذا سها في صلاته، فلا يجب عليه سجود السهو [1] ، فإن حصل السهو من إمامه، وجب عليه أن يتابعه، وإن كان مدركًا أو مسبوقًا في حالة الاقتداء [2] ، وإن لم يسجد الإمام سقط عن المأموم؛ لأن متابعته لازمة، لكن المسبوق يتابع في السجود دون السلام.
ووجوب سجود السهو إذا كان الوقت (أو الحالة) صالحًا للصلاة، فلو طلعت الشمس بعد السلام في صلاة الفجر، أو احمرت الشمس في صلاة العصر، سقط عنه السهو؛ لأن السهو جبر للنقص المتمكن كالقضاء، ولا يقضى الناقص. وإذا فعل فعلًا يمنعه من البناء على صلاته: بأن تكلم أو قهقه، أو أحدث متعمدًا أو خرج عن المسجد أو صرف وجهه عن القبلة وهو ذاكر له، سقط عنه السهو ضرورة، لأنه فات محله وهو تحريمة الصلاة.
والأولى ترك سجود السهو في الجمعة والعيدين إذا حضر فيهما جمع كبير، لئلا يشتبه الأمر على المصلين. وإذا سها في سجود السهو فلا سجود عليه.
ودليل وجوب سجود السهو: حديث ابن مسعود: «وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين» [3] . وحديث ثوبان: «لكل سهو سجدتان بعدما يسلم» [4] ، فيجب تحصيلهما تصديقًا للنبي صلّى الله عليه وسلم في خبره، ولمواظبة النبي صلّى الله عليه وسلم وصحابته عليه، والمواظبة دليل الوجوب،
(1) لأنه إذا سجد وحده كان مخالفًا لإمامه، وإن تابعه ينقلب الأصل تبعًا.
(2) المدرك: هو الذي أدرك الإمام أول صلاته، وفاته بعضها بعد الشروع بسبب النوم أو الحدث السابق، بأن نام خلف الإمام، ثم انتبه وقد سبقه الإمام بركعة. والمسبوق: الذي سبقه الإمام بركعة أو أكثر. وإن سها المسبوق فيما يتمه يسجد له، وإن سبق له سجود مع الإمام.
(3) رواه الجماعة إلا الترمذي (نصب الراية:167/ 2، نيل الأوطار:117/ 3) .
(4) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وهو ضعيف.