الدولة، ومن أهم أركان كل دولة كما أشرت سابقًا وجود سلطة عامة سياسية عليا يخضع لهاجميع الأفراد المكونين للجماعة [1] .
لذلك نرى الأكثرية الساحقة من علماء الإسلام (وهم أهل السنة والمرجئة والشيعة والمعتزلة إلا قليلًا منهم، والخوارج ما عدا النجدات) تقرر وجوب إقامة حكومة عليا (أو إمارة أو دولة أو إمامة) . والمراد بالوجوب هنا هو المعروف في علم أصول الفقه المرادف عند جمهور العلماء لمعنى الفرضية، وقد قال العلماء فعلًا: إن الإمامة فرض كفاية [2] .
قال ابن تيمية: يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لاتتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة [3] .
وقال ابن حزم: (اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل
(1) النظم السياسية للدكتور ثروت بدوي: 33/ 1.
(2) مغني المحتاج: 129/ 4، شرح المواقف للجرجاني: 346/ 8، شرح العقائد النسفية للتفتازاني: ص142 وما بعدها، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للأشعري: 133/ 2، حجة الله البالغة للدهلوي: 110/ 2، أصول الدين للبغدادي: ص 271 وما بعدها، ط استانبول، الأحكام السلطانية للماوردي: ص 3، ولأبي يعلى: ص 3، نيل الأوطار: 256/ 8، مقدمة ابن خلدون: ص 191 وما بعدها، الحسبة لابن تيمية: ص 4 - 7، السياسة الشرعية لابن تيمية: ص 161، النظريات السياسية الإسلامية للريس: ص 144،إكليل الكرامة في مقاصد الإمامة لصديق حسن خان: ص 7 وما بعدها.
(3) السياسة الشرعية له، المكان السابق.