فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 4545

36- (35) عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرم الله عليه النار ) )رواه مسلم.

37- (36) وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

36-قوله: (قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول) هذا ما يتكرر كثيرًا، وقد اختلف في المنصوبين بعد سمعت، فالجمهور على أن الأول مفعول، وجملة يقول حال، أي سمعت كلامه؛ لأن السمع لا يقع على الذوات، ثم بين هذا المحذوف بالحال المذكور فهي حال مبينة لا يجوز حذفها، واختار الفارسي أن ما بعد سمعت إن كان مما يسمع كسمعت القرآن تعدت إلى مفعول واحد، وإلا كما هنا تعدت إلى مفعولين، فجملة يقول على هذا مفعول ثانٍ (من شهد أن لا إله إلا الله ... ) الخ، أي صادقًا من قلبه كما في حديث أنس في قصة معاذ، وقد تقدم الكلام على معنى الحديث هناك (رواه مسلم) وأخرجه أيضًا أحمد (ج5: ص318) ، والترمذي في الإيمان.

37-قوله: (وعن عثمان) أي ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي القرشي المدني، يكنى أباعبد الله وأباعمرو، أمير المؤمنين ومجهز جيش العسرة ومشتري بئر رومة، وأحد العشرة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين أخبر عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات وهو عنهم راضٍ، ولد بعد الفيل بست سنين، أسلم في أول الإسلام على يدي أبي بكر قبل دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين ولم يشهد بدرًا لتخلفه على تمريض زوجته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وضرب له النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بسهم، ولم يشهد بالحديبية بيعة الرضوان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بعثه إلى مكة في أمر الصلح، فلما كانت البيعة ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على يده وقال: هذه لعثمان، وسمي ذا النورين لجمعه بين بنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية وأم كلثوم، واحدة بعد أخرى، قال ابن عمر: كنا نقول على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم: أبوبكر ثم عمر ثم عثمان، وقال ابن سيرين: كان يحيي الليل كله بركعة، ومناقبه وفضائله كثيرة شهيرة جدًا، بويع له بالخلافة بعد دفن عمر بثلاثة أيام، وذلك غرة المحرم سنة (24) ، وقتل مظلومًا في ذي الحجة سنة (35) وهو ابن (82) سنة، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا أيامًا، له مائة وستة وأربعون حديثًا، اتفقا على ثلاثة، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بخمسة، روى عنه خلق. قال عبد الله بن سلام: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا يغلق إلى يوم القيامة، وترجمته مستوفاة في تاريخ دمشق (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله) هذه الكلمة علم لكلمتي الشهادة، ولذا اقتصر عليها، قال النووي: في قوله (وهو يعلم) إشارة إلى الرد على غلاة المرجئة أن مظهر الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقد ذلك بقلبه، وقد قيد ذلك في حديث آخر بقوله (( غير شاك فيهما ) )، وهذا يؤيد ما قلنا، قال القاضي: وقد يحتج به أيضًا من يرى أن مجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت