فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا رأيتم آية فاسجدوا ) )، وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -؟، رواه أبوداود، والترمذي.
1505- (12) عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بهم، فقرأ بسورة من الطول،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ... الخ، وفي رواية تهذيب الكمال: فأتيت ابن عباس فأخبرته فسجد، فقلت له: أتسجد ولما تطلع الشمس ... الخ، (إذا رأيتم آية) أي علامة مخوفة، قال الطيبي: قالوا: المراد بها العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن التي يخوف الله بها عباده، ووفاة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من تلك الآيات؛ لأنهن ضممن إلى شرف الزوجية شرف الصحبة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( أنا أمنة أصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة أهل الأرض ... ) )الحديث، فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن، فكانت وفاتهن سالبة للأمن، وزوال الأمنة موجب الخوف (فاسجدوا) قال الطيبي: هذا مطلق، فإن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر فالمراد بالسجود الصلاة، وإن كانت غيرها كمجيء الريح الشديدة والزلزلة وغيرهما، فالسجود هو المتعارف، ويجوز الحمل على الصلاة أيضًا لما ورد: (( كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ) )- انتهى. قلت: قد ثبت عن ابن عباس أنه صلى في زلزلة بالبصرة، كما روى البيهقي (ج3 ص343) . (وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -) ؛ لأن لهن فضل الصحبة مع فضل خاص ثابت للزوجية ليس لأحد من الأصحاب، وأيضًا بذهابهن يذهب ما تفردن من العلم بأحواله - صلى الله عليه وسلم -، قال القاري: لأنهن ذوات البركة فبحياتهن يدفع العذاب عن الناس ويخاف العذاب بذهابهن، فينبغي الالتجاء إلى ذكر الله والسجود عند انقطاع بركتهن ليندفع العذاب ببركة الذكر والصلاة - انتهى. ولفظ البيهقي في الرواية التي ذكرنا أولها فقال - أي ابن عباس: يا لا أم لك، أليس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا رأيتم آية فاسجدوا ) )، فأي آية أعظم من أن يخرجن أمهات المؤمنين من بين أظهرنا ونحن أحياء؟ (رواه أبوداود) وسكت عنه (والترمذي) وقال: هذا حديث غريب، وأخرجه أيضًا البيهقي. قال المنذري: في إسناده سلم بن جعفر - البكراوي، أبوجعفر الأعمى -، قال يحيى بن كثير العنبري: صاحبه كان ثقة، وقال الموصلي: يعني أباالفتح الأزدي: متروك الحديث لا يحتج به، وذكر هذا الحديث - انتهى. قلت: وثقه أيضًا ابن المديني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق تكلم فيه الأزدي بغير حجة.
1505- قوله (فصلى بهم) أي صلاة الكسوف (فقرأ بسورة من الطول) بضم الطاء وتكسر وبفتح