383- (5) ولكن ذكرها صاحب"الجامع، وكذا الخطابي في"معالم السنن"عن أبي داود برواية عمار بن ياسر."
384- (6) عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب ) )
ـــــــــــــــــــــــــــــ
383-قوله: (ولكن ذكرها) أي هذه الرواية (صاحب الجامع) أي للأصول وهو ابن الأثير. (وكذا) أي ذكرها. (الخطابي في معالم السنن) الذي شرح به سنن أبي داود. (عن أبي داود) متعلق بذكرها المذكور. (برواية عمار ابن ياسر) أي لا برواية عائشة، كأنه اعتراض على البغوي حيث ذكر رواية الختان في الصحاح مع أنها ليست في الصحيحين، ولا في أحدهما، وهو مخالف لما وعد في أول كتابه. والجواب أن ذلك في مقاصد الباب والأصول، دون ما ذكر من اختلاف ألفاظ الحديث ونحوها مما يشمل الفائدة، ورواية عمار هذه أخرجها أيضًا ابن ماجه، وصححها ابن السكن، وهي معلولة؛ لأنها إما مرسلة، أو منقطعة. وعمار بن ياسر، هو عمار بن ياسر بن مالك العنسي، أبواليقظان مولى بني مخزوم وحليفهم، وذلك أن ياسرًا والد عمار قدم من اليمن مكة مع أخوين له يقال بهما: الحارث ومالك في طلب أخ لهم رابع، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة، فزوجه أبوحذيفة أمة له يقال لها: سمية فولدت له عمارًا، فأعتقه أبوحذيفة، فعمار مولى وأبوه حليف، أسلم عمار وأبوه قديمًا، وكانا من المستضعفين الذين عذبوا بمكة ليرجعوا عن الإسلام. وقتل أبوجهل سمية، فهي أول شهيدة في الإسلام، وأحرق المشركون عمارًا بالنار، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمر به فيمر يده عليه ويقول: يا نار كوني بردًا وسلامًا على عمار كما كنت على إبراهيم، وهو من المهاجرين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وأبلى فيها، وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - الطيب المطيب. قتل بصفين وكان مع علي بن أبي طالب سنة (37) وهو ابن (93) سنة، ودفن هناك بصفين، وتواترت الروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية، ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا، روي له اثنان وستون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بحديث، روى عنه جماعة منهم علي وابن عباس.
384-قوله: (السواك مطهرة للفم) بفتح الميم وكسرها لغتان، والفتح أفصح، والكسر أشهر، وهو كل آلة يتطهر بها، والسواك بمعنى العود الذي يدلك به الأسنان، لاشك في كونه آلة لطهارة الفم بمعنى نظافته. (مرضاة للرب) بفتح ميم وسكون راء، والمراد أنه آلة لرضا الله تعالى، باعتبار أن استعماله سبب لذلك، وقيل: مطهرة ومرضاة بفتح ميم كل منهما مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي مطهر للفم، ومُرضٍ للرب، أوهما باقيان على المصدرية أي سبب للطهارة والرضا. وجاز