فهرس الكتاب

الصفحة 2167 من 4545

نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل )) ، قال: فأطبقت عليهم السماء. رواه أبوداود.

{الفصل الثالث}

1521- (12) عن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع له في المصلى ووعد الناس يومًا يخرجون فيه،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الارتياد والنجعة أي طلب الكلأ، فالناس يربعون حيث شاءوا أي يقيمون ولا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلأ لعمومه جميع البلاد، من أربع بالمكان إذا أقام به، وروي مَرتعًا - بفتح الميم وبالباء المثناة من فوق - أي منبتًا ما ترتع فيه المواشي وترعاه، من الرتع وهو الاتساع في الخصب، فكل خصب مرتع، ومنه: {يرتع ويلعب} . (نافعًا) إجمال بعد تفصيل (غير ضار) تأكيد (عاجلًا) في الحال (غير آجل) مبالغة (قال) أي جابر (فأطبقت) على بناء الفاعل، وقيل بالمفعول (عليهم السماء) ، يقال: أطبق إذا جعل الطبق على رأس شيء وغطاه به، أي جعلت عليهم السحاب كطبق، قيل: أي ظهر السحاب في ذلك الوقت وغطاهم كطبق فوق رؤسهم بحيث لا يرون السماء من تراكم السحاب وعمومه الجوانب، وقيل: أطبقت بالمطر الدائم، يقال: أطبقت عليه الحمى أي دامت، وفي شرح السنة: أي ملأت، والغيث المطبق هو العام الواسع (رواه أبوداود) وأخرجه الحاكم (ج1 ص327) والبيهقي (ج3 ص355) وسكت عنه أبوداود والمنذري، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال النووي: صحيح على شرط مسلم، وتقدم أن الدارقطني أعله في العلل بإرسال، وقد رويت بعض هذه الألفاظ وبعض معانيها عن جماعة من الصحابة مرفوعة، ذكرها الشوكاني في النيل.

1521- قوله (قحوط المطر) بضم القاف أي حبس المطر وفقده، قال الطيبي: القحوط مصدر كالقحط أو هو جمعه، وأضافه إلى المطر ليشير إلى عمومه في بلدان شتى، وقال المجد في القاموس: القحط احتباس المطر، قحط العام كمنع وفرح وعُني قحطًا وقحِط الناس كسمع وقُحطوا وأُقحطوا بضمهما لغتان (فأمر) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بمنبر فوضع له في المصلى) فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراج المنبر في الاستسقاء إلى المصلى، وخالفه الحنفية فقالوا: لا يخرج (ووعد الناس يومًا) أي عينه لهم (يخرجون فيه) أي في ذلك اليوم، وفيه ما يدل على أنه يحسن تقديم تبيين اليوم للناس ليتأهبوا ويتخلصوا من المظالم ونحوها ويقدموا التوبة، وهذه الأمور واجبة مطلقًا إلا أنه مع حصول الشدة وطلب تفريجها من الله تعالى يتضيق ذلك، وقد ورد في الإسرائيليات: إن الله حرم قومًا من بني إسرائيل السقيا؛ لأنه كان فيهم فيهم عاصٍ واحد، وقال الله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت