كما يسجد الوجه )) . رواه مالك.
913- (1) عن ابن عمر، قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في التشهد، وضع يده اليسرى على
ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المسألة أيضًا مختلفة فيها كما تقدم. قال ابن رشد في البداية: واختلفوا أيضًا هل من شرط السجود أن تكون يد الساجد بارزة وموضوعة على الذي يوضع عليه الوجه، أم ليس ذلك من شرطه؟ فقال مالك: ذلك من شرط السجود، أحسبه شرط تمامه. وقالت جماعة: ليس ذلك من شرط السجود- انتهى. قلت: أقرب الأقوال في بيان الغرض من قول ابن عمر هذا هو القول الأول، ثم الثالث، وأبعدها الثاني، والله أعلم. (كما يسجد الوجه) أي الجبهة والأنف. (رواه مالك) عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه من قوله. ورواه أحمد (ج2: ص6) وأبوداود، والنسائي والحاكم، وصححه من طريق ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما.
(باب التشهد) قال القاضي: سمي الذكر المخصوص تشهدًا لاشتماله على كلمتي الشهادة، تغليبًا لها على بقية أذكاره لشرفها.
913-قوله: (إذا قعد في التشهد) أي لأجله، وهو أعم من الأول والثاني. (وضع يده اليسرى) أي بطن كفها باسطا لأصابعها مستقبلًا بها القبلة كما يأتي. (على ركبته اليسرى) أي على قربها فوق فخذه اليسرى جمعًا بين الأحاديث. (ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى) وضع اليدين على الركبتين في التشهد مجمع على استحبابه، ولعل حكمة وضعهما على الركبتين المحافظة من العبث والمراعاة للأدب. (وعقد) أي اليمنى. وهذا بظاهره يدل على أن العقد من أول القعود كما هو مذهب الشافعية لا عند الإشارة، أي رفع المسبحة عند قوله: لا إله إلا الله، كما هو مختار الحنفية. قال القاري في تزيين العبارة: المعتمد عندنا لا يقعد إلا عند الإشارة، لاختلاف ألفاظ الحديث، وبما اخترنا يحصل الجمع بين الأدلة، فإن بعضها يدل على أن العقد من أول القعود، وبعضها يشير إلى أنه لا عقد أصلًا مع الاتفاق على تحقيق الإشارة- انتهى. قلت: لا اختلاف بين ألفاظ الحديث أصلًا، فإن الروايات التي فيها ذكر القبض أو العقد كلها ظاهرة في أن القبض من ابتداء الجلوس لا عند الإشارة، وأما الاقتصار في بعض الروايات على مجرد الوضع والإشارة