فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 4545

{الفصل الثالث}

366- (32) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (( من حدثكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا ) )رواه أحمد والترمذي والنسائي.

367- (33) وعن زيد بن حارثة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إن جبرئيل أتاه في أول ما أوحى إليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لكان فيه غنى، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي. وذكروا وجوهًا أخرى على الاحتمال مما لا دليل عليها ولا قرينة، ولا أثر فلا يلتفت إليها. والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود.

366-قوله: (فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا) فيه حجة لمن كره البول قائمًا إلا من عذر، فإنه يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - ما كان يبول قائمًا بل كان هديه في البول القعود، والجواب عنه أن في سند حديث عائشة هذا، شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي قضاء الكوفة، قال الشيخ ولي الدين: هو متكلم فيه بسوء الحفظ، وعلى تقدير صحته فحديث حذيفة أصح منه بلا تردد أو تكافأ في الصحة. والجواب عنه أنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة، وهو من كبار الصحابة. وقيل: معنى حديث عائشة هذا أي من حدثكم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعتاد البول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يعتاد البول إلا قاعدًا. فلا ينافي حديث حذيفة؛ لأن ما وقع منه قائما كان نادرا لبيان الجواز، والمعتاد الغالب خلافه. (رواه أحمد والترمذي) وقال: حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح-انتهى. وقد تقدم أن في سنده شريكًا القاضي وهو متكلم فيه بسوء الحفظ، قال الحافظ: لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن البول قائمًا شيء، كما بينته في أوائل شرح الترمذي-انتهى. فمعنى قول الترمذي هذا: أن حديث عائشة أقل ضعفًا، وأرجح مما ورد في هذا الباب. (والنسائي) وأخرجه أيضًا ابن ماجه والحاكم وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، قال ابن القطان: لا يقال فيه: أنه صحيح. وتساهل الحاكم في التصحيح معروف، وكيف يكون على شرط الشيخين مع أن البخاري لم يخرج لشريك بالكلية، ومسلم خرج له استشهادًا لا احتجاجًا. ثم رأيت عند الطبعة الثانية"الأحاديث الصحيحة"للشيخ الألباني، وقد حكم هو بصحة هذا الحديث لمتابعة سفيان الثوري شريك بن عبد الله بن المقدام بن شريح عند أحمد (ج6: ص136، 192، 213) وأبي عوانة في صحيحه (ج1: ص198) (والحاكم(ج1: ص181) والبيهقي (ج1: ص101) وقد وافق الذهبي للحاكم في تصحيحه، وقال في المهذب (1/22/2) :"سنده صحيح"، والأمر كما قال الألباني.

367-قوله: (وعن زيد بن حارثة) بن شراحيل الكلبي حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومولاه، يكنى أبا أسامة، وأمه سعدي بنت ثعلبة من بنى معن، خرجت أمه تزور قومها فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية على أبيات من بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت