1364- (1) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لاجتماع الناس فيها أي للصلاة، وكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى العروبة-انتهى. وبهذا جزم ابن حزم فقال: إنه اسم إسلامي لم يكن في الجاهلية، وإنما كان يسمى في الجاهلية العروبة، فسميت في الإسلام الجمعة للاجتماع إلى الصلاة، ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن ابن سيرين بسند صحيح إليه في قصة تجميع الأنصار مع أسعد بن زرارة، وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة فصلى بهم وذكرهم، فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه-انتهى. وقيل: سميت بذلك لأن كما الخلائق جمع فيها. وقيل: لأن خلق آدم جمع فبها، ورد ذلك من حديث سلمان. أخرجه أحمد وابن خزيمة وغيرهما في أثناء حديث، وله شاهد عن أبي هريرة، ذكره ابن أبي حاتم موقوفًا بإسناد قوي، وأحمد مرفوعًا بإسناد ضعيف. قال الحافظ: وهذا أصح الأقوال: وقيل: لأن كعب بن لؤي كان يجمع فيه قومه فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم. وقيل: إن قصيًا هو الذي كان يجمع في دار الندوة. وذكر ابن القيم في الهدي (ج1ص102- 118) ليوم الجمعة ثلاثًا وثلاثين خصوصية ذكر بعضها الحافظ في الفتح ملخصًا من أحب الوقوف عليها رجع إليهما.
1364- قوله: (نحن) أي أنا وأمتي. (الآخرون) أي زمانًا في الدنيا. (السابقون) أي أهل الكتاب وغيرهم منزلة وكرامة. (يوم القيامة) في الحشر والحساب والقضاء لهم قبل الخلائق وفي دخول الجنة. قال الحافظ: أي الآخرون زمانا الأولون منزلة يوم القيامة، والمراد أن هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية، فهي سابقة لهم في الآخرة، وبأنهم أول من يحشر، وأول من يحاسب، وأول من يقضى بينهم، وأول من يدخل الجنة. وقيل: المراد بالسبق هنا إحراز فضيلة اليوم السابق بالفضل، وهو يوم الجمعة. ويوم الجمعة وإن كان مسبوقًا بسبت قبله أو أحد لكن لا يتصور اجتماع الأيام الثلاثة متوالية إلا ويكون يوم الجمعة سابقًا. وقيل: المراد بالسبق أي القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب فقالوا سمعنا وعصينا، والأول أقوى-انتهى. (بيد) بموحدة مفتوحة ثم تحتية ساكنة مثل غير وزنًا ومعنى وإعرابًا. وبه جزم الخليل والكسائي، ورجحه ابن سيدة. وروى عن الشافعي أن معنى بيد من أجل واستبعده عياض ولا بُعد فيه، والمعنى إنا سبقنا بالفضل إذ هدينا للجمعة مع تأخرنا في الزمان بسبب أنهم ضلوا عنها مع تقدمهم، ويشهد له ما في فوائد ابن المقري بلفظ: نحن الآخرون في الدنيا ونحن السابقون أول من يدخل الجنة؛ لأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وفي موطأ سعيد بن عفير عن مالك