وهذا الباب خال عن الفصل الثاني.
692- (8) عن زيد بن أسلم قال: (( عرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بطريق مكة، ووكل بلالًا أن يوقظهم
للصلاة، فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس، فاستيقظ القوم، فقد
فزعوا، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: إن هذا واد به
شيطان،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وهذا الباب) أي بالنسبة إلى تبويب صاحب المشكاة، وإلا فهو في المصابيح"فصل". (خال عن الفصل الثاني) ؛ لأنه لم يجد صاحب المصابيح في السنن أحاديث حسانًا مناسبة لهذا الفصل.
692-قوله: (بطريق مكة) هذا يدل على أن هذه القضية غير الأولى؛ لأن تلك بين خيبر والمدينة، وهذه بين مكة والمدينة، وفي أبي داود من حديث ابن مسعود: أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية ليلًا فنزل فقال: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا - الحديث. وفي مصنف عبد الرزاق عن عطاء بن يسار مرسلًا: أن ذلك كان بطريق تبوك، وللبيهقي في الدلائل نحوه من حديث عقبة بن عامر، وفي أبي داود من حديث أبي قتادة أن ذلك كان غزوة جيش الأمراء. وروى مسلم من حديث أبي قتادة مطولًا، والبخاري مختصرًا في الصلاة قصة نومهم عن صلاة الصبح أيضًا في السفر، لكن لم يعينه وكذا وقع بالإبهام في حديث عمران عندهما. واختلف العلماء هل كانت قصة تعريسهم ونومهم عن صلاة الصبح مرة أو أكثر؟ فجزم بعضهم بأن القصة واحدة وحاول الجمع بين هذه الروايات، ولا يخلوا عن تكلف. ورجح النووي وعياض تعدد القصة لاختلاف مواطنها وتغاير سياقها وغير ذلك من وجوه المغايرات مما يدل على تعدد القصة. قال السيوطي: لا يجمع إلا بتعدد القصة، وإليه مال أكثر المحدثين. وقال ابن العربي: وقع ذلك ثلاث مرات. (ووكل بلالًا) أي أمر. (أن يوقظهم للصلاة) أي لصلاة الصبح، وخص بلالًا بذلك؛ لأنه هو الذي قال: أنا أوقظكم. في جواب قوله عليه الصلاة والسلام: أخاف أن تناموا عن الصلاة، فكأن بلالًا سأله التوكيل فوكله. (فرقد بلال) أي بعد ما سهر مدة وغلبه النوم. (ورقدوا) أي نام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتمادا على بلال، واستمروا راقدين. (حتى استيقظوا) كلهم جميعًا. (وقد طلعت عليهم الشمس) أي وأصابهم حرها. (فاستيقظ القوم) قال الطيبي: كرره لينيط به قوله: (فقد فزعوا) من فوات الصحب. (أن يركبوا) أن يرحلوا. (إن هذا واد به شيطان) فيه رد على من قال: إن تأخيره قضاء الصلاة كان لخروج وقت الكراهة، ولم يكن قوله عليه السلام هذا على سبيل التشاؤم بذلك الوادي؛ لأنه علمه وحققه وعرف أثر