فهرس الكتاب

الصفحة 3460 من 4545

{الفصل الأول}

2309- (1) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اختيار الصفات. قال الراغب: وما ذهب إليه أهل الحديث هو الصحيح، ولو ترك الإنسان وعقله لما جسر أن يطلق عليه عامة هذه الأسماء التي ورد الشرع بها إذ كان أكثرها على حسب تعارفنا، يقتضي إعراضًا إما كمية نحو العظيم والكبير وإما كيفية نحو الحي والقادر أو زمانًا نحو القديم والباقي أو مكانًا نحو العلي والمتعالي أو انفعالًا نحو الرحيم والودود، وهذه معان لا تصح عليه سبحانه وتعالى على حسب ما هو متعارف بيننا وإن كان لها معان معقولة عند أهل الحقائق من أجلها صح إطلاقها عليه عزوجل. وقال القاضي أبوبكر الباقلاني والغزالي: الأسماء توقيفية دون الصفات. قال: هذا هو المختار، واتفقوا على أنه لا يجوز أن يطلق عليه اسم ولا صفة توهم نقصًا، ولو ورد ذلك نصًا فلا يقال ماهد ولا زارع ولا فالق ولا نحو ذلك، وإن ثبت في نحو قوله: {فنعم الماهدون} {أم نحن الزارعون} {فالق الحب والنوى} [الأنعام: 95] ونحوها ولا يقال له ماكر ولا بناء وإن ورد مكر الله {والسماء بنيناها} وقال أبوالقاسم القشيري: أسماء الله تؤخذ توقيفًا من الكتاب والسنة والإجماع فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه وما لم يرد لا يجوز ولو صح معناه وقال أبوإسحاق الزجاج: لا يجوز لأحد أن يدعوا الله بما لم يصف به نفسه فيقول يا رحيم لا يا رفيق ويقول يا قوي لا يا جليد. قال الحافظ: والضابط إن كل ما أذن الشرع أن يدعى به سواء كان مشتقًا أو غير مشتق فهو من أسماء وكل ما جاز أن ينسب إليه سواء كان مما يدخله التأويل أولًا، فهو من صفاته ويطلق عليه أسماء أيضًا. وقال الحليمي: إن أسماء الله التي ورد بها الكتاب والسنة وإجماع العلماء على تسميته بها منقسمة بين عقائد خمس. الأولى: إثبات الباري ردًا على المعطلين وهي الحي والباقي والوارث وما في معناها. الثانية: إثبات وحدانيته لتقع البراءة عن الشرك وهي الكافي والعلي والقادر ونحوها. والثالثة: تنزيهه ردًا على المشبهة وهي القدوس والمجيد والمحيط وغيرها. والرابعة: اعتقادًا إن كل موجود من اختراعه ردًا على القول بالعلة والمعلول وهي الخالق والباري والمصور وما يلحق بها. والخامسة: إثبات إنه مدبر لما اخترعه ومصرفه على ما يشاء لتقع البراءة من قول القائلين بالطبائع أو بتدبير الكواكب أو بتدبير الملائكة وهي القيوم والعليم والحكيم وشبهها.

2309- قوله: (إن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا) بالنصب على التمييز. قال الخطابي: فيه دليل على أن أشهر أسماءه تعالى الله لإضافة هذه الأسماء إليه، وقد روى إن الله هو اسمه الأعظم. وقال ابن مالك: ولكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت