فحمدالله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حيي ستير يحب الحياء والتستر، فإذا اغتسل أحدكم، فليستتر )) . رواه أبوداود والنسائي، وفي روايته قال: إن الله ستير، فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء.
452- (19) عن أبي بن كعب قال: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهي عنها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفضاء الواسع، والباء للظرفية. (حيي) بيائين الأولى مخففة مكسورة والثانية مشددة مرفوعة، أي: كثير الحياء من تفضيح عباده وإظهار شنائعهم. (ستير) بوزن كريم، وقيل: هو كسكيت - بكسر السين وتشديد التاء المكسورة - فعيل بمعنى فاعل، أي: من شأنه وإرادته حب الستر والصون. (يحب) أي: من عبده. (الحياء) فإنه من الإيمان. (والتستر) كالتقبل، وفي أبي داود والنسائي الستر بفتح السين وسكون التاء، قال التوربشتي: يعنى أن الله تعالى تارك للقبائح، ساتر للعيوب والفضائح، يحب الحياء والستر من العبد ليكون متخلقًا بأخلاقه تعالى، فهو تعريض للعباد، وحث لهم على تحري الحياء والتستر - انتهى مختصرًا. (فإذا اغتسل) أي: أراد الاغتسال. (فليستتر) من الاستتار أي: فليجعل لنفسه سترة وجوبًا إن كان ثم من يحرم نظره لعورته، وندبًا في غير ذلك. واغتساله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأحيان عريانًا لبيان الجواز. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري. (والنسائي) وأخرجه أيضًا أحمد. قال الشوكاني: الحديث رجال إسناده رجال الصحيح، وقد أخرج البزار نحوه من حديث ابن عباس مطولًا. وقد ذكره الحافظ في الفتح. (ج2:ص193) ولم يتكلم عليه. (وفي روايته) أي: في رواية أخرى للنسائي. (فليتوار) أمر من التواري بمعنى التستر (بشيء) من الثوب أو الجدار أو الحجر أو الشجر. قال ابن حجر: وحاصل حكم من اغتسل عاريًا أنه كان بمحل خال لا يراه أحد ممن يحرم عليه نظر عورته حل له ذلك، لكن الأفضل التستر حياء من الله تعالى، يدل عليه حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عند أبي داود والترمذي بلفظ: احفظ عورتك إلا من زوجك. قلت: فالرجل يكون خاليًا؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"الله أحق أن يستحي منه"، وإن كان المغتسل بحيث يراه أحد يحرم عليه نظر عورته وجب عليه التستر منه إجماعًا على ما حكى.
452-قوله: (إنما كان الماء) أي: انحصار وجوب الغسل. (من الماء) أي: من إنزال المني لا بمجرد الجماع. (رخصة في أول الإسلام) تدريجًا لتكاليف الأحكام. (ثم نهي) بصيغة المفعول. (عنها) أي: عن تلك الرخصة وفرض الغسل بمجرد الإيلاج ولو لم ينزل. ولفظ أبي داود: إن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء، كان رخصة رخصها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد. وفي رواية للحازمي في كتاب الاعتبار قال: كان الماء من الماء شيئًا في أول الإسلام، ثم ترك ذلك بعد، وأمروا بالغسل إذا مس الختان الختان. والحديث صريح في ما قاله الجمهور