787- (10) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا. فإن لم يجد؛ فلينصب عصاه. فإن لم يكن معه عصًا؛ فليخطط خطًا، ثم لا يضره ما مر أمامه ) ). رواه أبو داود وابن ماجه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
العلم، وفي الصلاة، وفي الحج، وفي المغازي، ومسلم في الصلاة، وأخرجه أيضًا مالك، وأحمد، والترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم.
787-قوله: (إذا صلى أحدكم) أي: أراد الصلاة (فليجعل تلقآء وجهه) أي: حذائه لكن إلى أحد حاجبيه لا بين عينيه (شيئًا) فيه أن السترة لا تختص بنوع بل كل شيء ينصبه المصلي تلقآء وجهه يحصل به الامتثال. قال سفيان بن عيينة: رأيت شريكًا صلى بنا في جنازة العصر فوضع قلنسوته بين يديه يعني في فريضة حضرت. أخرجه أبوداود (فإن لم يجد) أي: شيئًا منصوبا (فلينصب) بكسر الصاد أي: يرفع أو يقيم (عصًا) ظاهره عدم الفرق بين الرقيقة والغليظة. ويدل على ذلك قوله"ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم"وقوله"يجزىء من السترة قدر مؤخرة الرحل ولو برقة شعرة"أخرجه الحاكم. وقال على شرطهما (فإن لم يكن معه عصًا) هذا لفظ أبي داود، ولفظ ابن ماجه فإن لم يجد (فليخطط) بضم الطاء، وفي ابن ماجه فليخط (خطًا) حتى يبين فصلًا فلا يتخطى المار. واختلف في صفته فاختار أحمد أن يكون عرضًا مثل الهلال، أي: مقوسا كالمحراب فيصلي إليه كما يصلي في المحراب. وقيل يمد طولًا إلى جهة الكعبة، أي: يكون مستقيمًا من بين يديه إلى القبلة. وقيل: يمد يمينًا وشمالًا أي: من غير تقويس، والأول أولى (ثم لا يضره) أي: بعد استتاره. وفيه ما يدل أنه يضره إذا لم يفعل إما بنقصان من صلاته أو بإبطالها على ما ذكر أنه يقطع الصلاة، إذ في المراد بالقطع الخلاف كما تقدم. وهذا إذا كان المصلي إمامًا أو منفردًا، لا إذا كان مؤتمًا، فإن الإمام سترة له أو سترته سترة له كما سبق آنفًا (ما مر أمامه) أي: أمام سترته. والحديث دليل على جواز الاقتصار على الخط. وإليه ذهب أحمد وغيره، فجعلوا الخط عند العجز عن السترة سترة. واختلف فيه قول الشافعي فروى عنه استحبابه، وروى عنه عدم ذلك. وقال جمهور أصحابه: باستحبابه. وقال ابن الهمام: وأما الخط فقد اختلفوا فيه حسب اختلافهم في الوضع إذا لم يكن معه ما يغرزه أو يضعه. فالمانع يقول: لا يحصل المقصود به إذ لا يظهر من بعيد. والمجيز يقول: ورد الأثر به. واختار صاحب الهداية الأول. والسنة أولى بالإتباع من أنه يظهر في الجملة، إذ المقصود جمع الخاطر بربط الخيال به كيلا ينتشر - انتهى. (رواه أبوداود وابن ماجه) واللفظ لأبي داود. وأخرجه أيضًا أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي وصححه أحمد وابن المديني فيما نقله ابن عبد البر في الاستذكار. وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي