الله لملائكته: أنظروا إلى عبدي، ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته، رغبة فيما عندي، وشفقًا مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله فانهزم مع أصحابه، فعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع، رجع حتى هريق دمه، فيقول الله لملائكته: أنظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي، وشفقًا مما عندي حتى هريق دمه) رواه في شرح السنة.
1260- (12) وعن عبد الله بن عمرو، قال: حدثت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الله لملائكته) أي مباهاة لعبده. (انظروا إلى عبدي) أي نظر الرحمة المترتب عليه الاستغفار له والشفاعة، والإضافة للتشريف، وأي تشريف أو تفكروا في قيامه من مقام الراحة. (رغبة) أي لا رياء وسمعة بل ميلًا (فيما عندي) من الجنة والثواب، أو من الرضاء واللقاء يوم المآب. (وشفقًا) أي حذرًا وخوفًا. (مما عندي) من الجحيم وأنواع العذاب، أو من السخط والحجاب. (ورجل) بالوجهين. (غزا في سبيل الله) أي مخلصا لوجه الله. (فانهزم) أي غلب وهرب. (فعلم ما عليه) أي من الإثم أو من العذاب. (في الانهزام) إذا كان بغير عذر له في المقام. (وما له) أي وعلم ما له من الثواب والجزاء. (في الرجوع) أي في الإقبال على محاربة الكفار ولو كانوا أكثر منه في العدد وأقوى عنه في العدد. (فرجع) أي حسبة لله وجاهد. (حتى هريق) أي صب، والهاء يدل من الهمزة. (دمه) يعني قتل واستشهد. والحديث من أدلة استحباب قيام الليل وفضيلته. (رواه) صاحب المصابيح (في شرح السنة) أي بإسناده. وأخرجه أيضًا أحمد وأبويعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه. قال العراقي: وإسناده جيد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2:ص255) إسناده حسن، ونقل القاري عن الجزري أنه قال: رواه أحمد بإسناد صحيح، فيه عطاء بن السائب، وروى له الأربعة، والبخاري متابعة، ورواه الطبراني-انتهى.
1260- قوله: (حدثت) بصيغة المجهول أي حدثني ناس من الصحابة (صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة) أي قائمًا، والمعنى صلاة القاعد لغير عذر فيها نصف ثواب صلاة القائم، فيتضمن صحة صلاة القاعد ونقصان أجرها. قال النووي: هذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدًا مع القدرة على القيام، فهذا له نصف ثواب القائم. وأما إذا صلى النفل قاعدًا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائمًا. وأما الفرض فإن صلاته قاعدًا مع القدرة على القيام لم يصح، فلا يكون فيه ثواب بل يأثم وإن صلى الفرض قاعدًا لعجزه عن