فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 4545

رواه أبوداود والترمذي.

{الفصل الثالث}

113- (35) عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عزوجل فرغ إلى كل عبد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الوائدة: القابلة الدافنة لها، والموؤدة أمها الموؤدة لها فحذف الصلة - انتهى. ملخصًا مختصرًا. قلت: لابد من هذا التأويل ليصح كون الموؤدة في النار ولئلا يلزم التعارض، وأجيب أيضًا بأن الحديث ورد في قضية خاصة، وهي أن ابني مليكة أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألاه عن أم لهما كانت تئد فقال - صلى الله عليه وسلم - الحديث. أخرجه أحمد والنسائي، فأما الوائدة أي الأم فلأنها كافرة، وأما الموؤدة أي البنت المدفونة فلاحتمال كونها بالغة كافرة أو غير بالغة لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنها من أهل النار بقضاء الله وقدره في الأزل إما بوحي أو غيره وحينئذٍ فـ (ال) في"الموؤدة"ليست للاستغراق بل لعهد، فلا يجوز الحكم على أطفال المشركين بأنهم من أهل النار بحديث ابن مسعود هذا؛ لأن هذه واقعة عين في شخص معين، فلا يجوز إجراءه على عمومه في جميع الموؤدين وحمله على العموم مع الاحتمال المذكور، والعبرة وإن كانت لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لكن يحمل ههنا على خصوص السبب دفعًا للمعارضة بينه وبين الأحاديث الدالة على كون أولاد المشركين من أهل الجنة، ولا يخفى على هذا وجه المناسبة بين الحديث والباب. (رواه أبوداود) في السنة وسكت عنه هو والمنذري، وقال العزيزي: إسناده صحيح. وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتم في تفسيره، والطبراني في الكبير، والهيثم بن كليب في مسنده، وابن عدى ويحيى بن صاعد في مسنده، وأخرجه أحمد (ج3:ص478) والنسائي عن سلمة بن يزيد الجعفي مطولًا بذكر السبب كما أشرنا إليه، وقد روى أحمد عن خنساء بنت معاوية الصريمية عن عمتها قالت: قلت: (( يارسول الله - صلى الله عليه وسلم - من في الجنة؟ قال: النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والموؤدة في الجنة ) )، كذا ذكره ابن كثير في تفسيره (والترمذي) كذا في نسخة وهي خطأ من النساخ جزما.

113-قوله: (عن أبي الدرداء) هو عويمر بن زيد، وقيل ابن عامر بن قيس الأنصاري الخزرجي، مشهور بكنيته وباسمه جميعًا، واختلف في اسمه فقيل: اسمه عامر، وعويمر لقبه، أسلم يوم بدر وشهد أحدًا وأبلى فيها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد: نعم الفارس عويمر. وقال: هو حكيم أمتي. كان عابدًا فقيهًا عالمًا حكيمًا، سكن الشام، ومات بدمشق سنة (32) . وقال الخزرجي: له مائة وتسعة وسبعون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثمانية أحاديث. جمع القرآن، وولى قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب. وله فضائل جمة ومناقب كثيرة جدًا. (فرغ إلى كل عبد) فرغ يستعمل باللام، واستعماله بإلى هنا لتضمين معنى الانتهاء أو يكون حالًا بتقدير منتهيًا، والمعنى انتهى تقديره في الأزل من تلك الأمور الخمسة إلى تدبير هذا العبد بإيدائها، ويجوز أن يكون بمعنى اللام، فيقال"هداه إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت