فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 4545

فلينظر ما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن )) رواه أحمد.

864- (37) وعن أبي هريرة قال: (( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والرضوان. والمقصود التنبيه على الخشوع في الصلاة. (فلينظر) أي فليتفكر وليتأمل. (ما يناجيه به) ما استفهامية والضمير المنصوب في"يناجيه"راجع إلى الرب، وفي"به"إلى"ما"و"ما"مفعول"فلينظر". قال القاري: وفي نسخة"ما يناجي بن"ما استفهامية أو موصولة. أي ما يناجي الرب تعالى من الذكر، والقرآن، والحضور، والخشوع، والخضوع- انتهى. والمقصود التنبيه على تحصيل الخشوع بمواطاة القلب اللسان، والإقبال إلى الله بشرا شره، وذلك إنما يحصل إذا لم ينازعه صاحبه بالقراءة، ولم يجهر بعضهم على بعض بالقرآن، لأن المنازعة وجهر بعض على بعض بالقراءة مفوت للخشوع، ومن ثم عقبه بقوله: (ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن) فإن ذلك يؤذي ويمنع من الإقبال على الصلاة، والنهي يتناول من هو داخل الصلاة وخارجها. قال الطيبي: عدى بعلى لإرادة معنى الغلبة، أي لا يغلب ولا يشوش بعضكم على بعض جاهرًا بالقراءة- انتهى. (رواه أحمد) أما حديث ابن عمر فأخرجه (ج2: ص36، 67، 129) وسنده صحيح، وأخرجه أيضًا البزار والطبراني في الكبير. قال الهيثمي: وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام. وأما حديث البياضي فأخرجه (ج4: ص344) وأخرجه أيضًا مالك في المؤطا عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التمار، عن البياضي. ومن طريق مالك أخرجه أحمد، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح- انتهى. فلو عزاه المؤلف إلى الموطأ كان أولى. وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد عند النسائي. قال ابن عبد البر: حديث البياضي وأبي سعيد صحيحان ثابتان- انتهى. وفي الباب عن على عند أحمد وأبي يعلى، وعن أبي هريرة، وعائشة عند الطبراني في الأوسط، ذكرهما الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2: ص265، 266) .

864-قوله: (إنما جعل) ببناء المجهول، وكلمة"إنما"للحصر للمبالغة والاهتمام. (الإمام) أي إمامًا، فالمفعول الثاني لقوله"جعل"محذوف، والتقدير"إنما جعل الإمام إمامًا"، والمفعول الأول قام مقام الفاعل، أو"جعل"بمعنى"نصب"و"اتخذ"فلا حاجة إلى التقدير. (ليؤتم به) أي ليقتدي به. والمعنى: أن الإئتمام يقتضي متابعة المأموم لإمامه، فلا يجوز له المقارنة والمسابقة والمخالفة إلا ما دل الدليل الشرعي عليه، كصلاة القاعد خلف القائم ونحوها، وقد ورد النهي عن الاختلاف بخصوصه بقوله: لا تختلفوا عليه. (فإذا كبر) أي للإحرام أو مطلقًا، فيشمل تكبير النقل. (فكبروا) زاد في رواية"ولا تكبروا حتى يكبر"، أي حتى يفرغ منه. وقيل: حتى يأخذ في التكبير. (وإذا قرأ فأنصتوا) احتج به القائلون أن المؤتم لا يقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية. قلت: الاستدلال بذلك على هذا المطلوب موقوف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت