فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 4545

963- (18) وعن جابر، قال. (( كان رسول الله يقول في صلاته بعد التشهد: أحسن الكلام كلام

الله، وأحسن الهدى هدي محمد ))

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أوس، ومن هذا الطريق رواه الترمذي في الدعوات، وفي طريقهما رجل حنظلي وهو مجهول، وقد أورده الحافظ في"فصل من أبهم ولكن ذكر نسبه"من"التعجيل" (ص535) لهذه الرواية ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وزيادة الرجل الحنظلي بين أبي العلاء وبين شداد بن أوس يدل على أن في سند النسائي انقطاعًا، وقد رواه أيضًا أحمد من طريق الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن شداد بن أوس، والحاكم من طريق عكرمة بن عمار، عن شداد أبي عمار، عن شداد بن أوس. وهذا الطريقان كما ترى ليس فيهما انقطاع، ولا رجل مجهول، ولذلك قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. قال الشوكاني في تحفة الذاكرين: وصححه أيضًا ابن حبان: فلا وجه لما قاله العراقي: أنه منقطع وضعيف، بعد تصحيح هذين الإمامين له-انتهى.

963-قوله: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول) أي أحيانًا. (أحسن الهدي هدى محمد) الهدي- بفتح فسكون- السيرة والطريقة والهيئة، والحديث ظاهر في معناه، وأن الذكر المذكور فيه مشروع في الصلاة بعد التشهد قبل السلام وهو الذي فهمه النسائي حيث أورد الحديث في باب"نوع آخر من الذكر بعد التشهد"، وتبعه الجزري في"جامع الأصول"، لكن أبدي الشيخ الألباني احتمال أن المراد به الذكر الوارد في خطبة الحاجة المعروفة بعد الشهادتين، حيث قال في تعليقه: قوله:"في صلاته"أي دعائه وثنائه على الله، وقوله"بعد التشهد"أي في خطبته، قال: ويبدو لي أنه أي هذا الحديث مختصر من حديث جابر الذي رواه مسلم بهذا الإسناد الذي في النسائي: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه، ويقول:"أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد"الحديث. ورواية له بلفظ: كان يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول:"من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله"الحديث. فقوله"يحمد الله"الخ. إشارة إلى خطبة الحاجة المعروفة"إن الحمد لله نحمده ونستعينه ... من يهده الله فلا مضل له ... وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"فهذا هو التشهد الذي عناه الراوي في حديث جابر هذا، وذلك من الاختصار المخل. والله أعلم- انتهى. واعلم أنه قد ورد في الدعاء بعد التشهد ألفاظ وأدعية غير ما ذكر كما لا يخفى على من له إطلاع على أحاديث الباب، وللرجل أن يدعوا بأي لفظ شاء من مأثور وغيره مما أحب من مطالب الدنيا والآخرة، ولا حرج عليه بما شاء دعا ما لم يكن إثم أو قطيعة رحم، ولا يدعوا بدنياه إلا على تثبت من الجواز، هذا هو الصحيح إن شاء الله لظاهر الأحاديث، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ثم ليتخير من الدعاء. وقال: ثم يدعوا لنفسه بما بدأ له. وقال: ثم يدعو بعد بما شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت