فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 4545

فضل الله يؤتيه من يشاء )) . متفق عليه. وليس قول أبي صالح إلى آخره إلا عند مسلم. وفي رواية للبخاري: تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا، بدل"ثلاثًا وثلاثين".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حصل لهم على الجود بأموالهم منضمًا إلى فعلهم ما فعله الفقراء. (فضل الله يؤتيه من يشاء) قال الطيبي: إشارة إلى أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، نعم لا يخلوا الغني عن أنواع من الخطر، والفقير الصابر آمن-انتهى. قلت: المسألة ذات خلاف مشهور بين السلف والخلف من الطوائف، بسطه الغزالي في إحياء العلوم، والحافظ في الفتح في كتاب الأطعمة، وأما ما ورد من أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وهو خمسمائة سنة من أيام الدنيا، ففيه أن دخول الفقراء قبل الأغنياء لا ينافي فضل الأغنياء، وعلو درجاتهم، وكثرة ثواب أعمالهم؛ لأن ذلك من جهة كون حساب الفقراء يسيرًا، سهلًا سريع الانقضاء، والله أعلم. والحديث يدل على فضل الذكر عقب الصلاة، واستدل به البخاري على فضل الدعاء عقيب الصلاة؛ لأنه في معناها، فإن الذاكر يحصل له ما يحصل للداعي إذا شغله الذكر عن الطلب كما في حديث ابن عمر: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، أخرجه الطبراني بسند لين، وحديث أبي سعيد بلفظ: من شغله القرآن وذكري عن مسألتي-الحديث، أخرجه الترمذي وحسنه. ولأنها أوقات فاضلة ترجى فيها إجابة الدعاء. (متفق عليه) واللفظ المذكور لمسلم، والمراد أنه اتفق الشيخان على أصل هذا الحديث، وإلا فقوله: يتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق، من أفراد مسلم. والحديث أخرجه أيضًا النسائي في اليوم والليلة. (وليس قول أبي صالح إلى آخره إلا عند مسلم) . الأحسن أن يقول المصنف بعد قوله"وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين"متفق عليه، وزاد مسلم: قال أبوصالح، الخ. (وفي رواية للبخاري) أي في الدعوات. (تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا، بدل ثلاثًا) نصب على الحكاية. (وثلاثين) قال الحافظ في الفتح: وقع في رواية ورقاء عن سمي عند المصنف في الدعوات في هذا الحديث"تسبحون عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا". ولم أقف في شيء من طريق حديث أبي هريرة على من تابع ورقاء على ذلك، لا عن سمي، ولا عن غيره، ويحتمل أن يكون تأول ما تأول سهيل من التوزيع ثم ألقى الكسر، ويعكر عليه أن السياق صريح في كونه كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: وأظن سبب الوهم أنه وقع في رواية ابن عجلان"تسبحون، وتكبرون، وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة"فحمله بعضهم على أن العدد المذكور مقسوم على الأذكار الثلاثة، فروى الحديث بلفظ إحدى عشرة، وألغى بعضهم الكسر فقال"عشرًا"والله أعلم. قال: وقد وجدت لرواية العشر شواهد: منها عن علي عند أحمد، وعن سعد بن أبي وقاص عند النسائي، وعن عبد الله بن عمرو عنده، وعند أبي داود والترمذي، وعن أم سلمة عند البزار، وعن أم مالك الأنصارية عند الطبراني، وجمع البغوي في شرح السنة بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون صدر ذلك في أوقات متعددة، أولها عشرًا عشرًا، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت