أنه لم يفعل، ثم تبين خلاف ما ظن لم يأثم؛ لأنه عليه السلام قال كل ذلك لم يكن وقد كان السهو. ومنها أن العمل الكثير والخطوات إذا كانت في الصلاة سهوًا أو مع ظن التمام لا تفسد بها الصلاة، فإن في رواية: أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى منزله. وفي أخرى: يجر رداءه مغضبًا. وفي أخرى: أنه مشى إلى الجذع، واستند إليه، وخرج السرعان. وفي أخرى: دخل الحجرة ثم خرج ورجع الناس وبني على صلاته. قال النووي: الحكم ببطلانها بما ذكر من الأفعال في حديث ذي اليدين مشكل، وتأويل الحديث صعب على من أبطلها - انتهى. ومنها أن من تحول عن القبلة سهوًا لم تكن عليه الإعادة. ومنها أن الكلام سهوًا، أو على ظن تمام الصلاة، لا يقطع الصلاة، خلافًا للحنفية. قالوا: إن قصة ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة. وفيه أن هذا مبني على قول الزهري: إنها قبل بدر. وقد قدمنا أنه إما وهم في ذلك أو تعددت القصة لذي الشمالين المقتول ببدر، ولذي اليدين الذي تأخرت وفاته بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد ثبت شهود أبي هريرة للقصة، كما تقدم، وشهدها عمران بن حصين، وإسلامه متأخر أيضًا. وروى معاوية بن حديج قصة أخرى في السهو، أي في صلاة المغرب، ووقع فيها الكلام ثم البناء، أخرجها أبوداود وابن خزيمة وغيرهما، وكان إسلامه قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهرين. قال السندي: من يقول بإبطال الكلام للصلاة مطلقًا يحمل الحديث على أنه قبل نسخ إباحة الكلام في الصلاة، لكن يشكل عليه أن النسخ كان قبل بدر، وهذه الواقعة قد حضرها أبوهريرة وكان إسلامه أيام خيبر. وقال صاحب البحر من علمائنا الحنفية: ولم أر لهذا إلا يراد جوابًا شافيًا - انتهى. وأما ما روى الطحاوي عن ابن عمر أنه ذكر له حديث ذي اليدين، فقال: كان إسلام أبي هريرة بعد ما قتل ذو اليدين. ففيه: أن هذه الرواية ضعيفة منكرة مخالفة لروايات الصحيحين، تفرد بها عبد الله بن عمر بن حفص العمري، وهو ضعيف، كما في التقريب. وقال الذهبي: صدوق في حفظه شيء. وأما ما قيل: أن عمر كان حاضرًا في حادثة ذي اليدين، وقد حدث به مثل تلك الحادثة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته، وفعل فيها بخلاف ما عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ذي اليدين، مع أنه كان حاضرًا في قصته. وهذا يدل على أن قصة ذي اليدين كانت حين الكلام مباحًا في الصلاة، أخرج الطحاوي في معاني الآثار بإسناده عن عطاء قال: صلى عمر بن الخطاب بأصحابه فسلم في الركعتين، ثم انصرف، فقيل له في ذلك، فقال: إني جهزت عيرًا من العراق بأحمالها وأحقابها حتى وردت المدينة، فصلى بهم أربع ركعات. ففيه أن رواية الطحاوي هذه مرسلة، ومع ذلك ضعيفة جدًا؛ لأن مرسل عطاء أضعف المراسيل. قال أحمد: ليس في المرسل أضعف من مرسل الحسن وعطاء، يأخذان عن كل أحد - انتهى. فمرسل عطاء هذا لا يصلح للاستدلال، على أن قصة ذي اليدين كانت حين كان الكلام مباحًا. على أنه يحتمل أن عمر كان إذ ذاك قد ذهل عن قصة