فكان أبوبكر يصلي قائمًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي قاعدًا، يقتدى أبوبكر بصلاة
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والناس يقتدون بصلاة أبوبكر )) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن يمينه؛ لأن اليسار كان من جهة حجرته فكان أخف عليه (يقتدي أبوبكر بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فيه رد على من زعم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مقتديًا بأبي بكر. (والناس يقتدون بصلاة أبوبكر) أي من حيث أنه كان يسمع الناس تكبيره - صلى الله عليه وسلم -. قال القسطلاني: أي يستدلون بصلاته على صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال القاري: أي يصنعون مثل ما يصنع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان قاعدًا وأبوبكر كان بجنبه قائمًا لا أن أبا بكر كان إمام القوم والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان إمامه إذا الاقتداء بالمأموم لا يجوز بل الإمام كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبوبكر والناس يقتدون به. واعلم أنه قد وقع الاختلاف في حديث عائشة هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إمامًا أو مأمومًا؟ فوقع عند الشيخين، وكذا عند أحمد في مسنده ومالك في باب صلاة الإمام وهو جالس، والنسائي في باب الائتمام بمن يأتم بالإمام، وفي باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدًا، وابن الجارود في المنتقى في باب تخفيف الصلاة بالناس، والبزار كما قال الحافظ في الفتح وابن حبان كما قال الزيلعي وابن ماجه في باب صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه ما يفيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إمامًا وأبوبكر مأمومًا، ووقع عند ابن حبان كما قال الزيلعي، وعند ابن حزم في المحلى (ج3 ص67) وابن الجارود في المنتقى (ص166) وأحمد في مسنده (ج6 ص159) والبيهقي في سننه (ج3 ص82) وابن المنذر وابن خزيمة كما قال الحافظ، والترمذي في باب بعد باب إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا ما يفيد أن أبا بكر كان هو الإمام. وروى ابن خزيمة عن محمد بن بشار عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: من الناس من يقول كان أبوبكر المقدم بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصف، ومنهم من يقول كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المقدم، وظاهر هذه الرواية أن عائشة لم تشاهد الهيئة المذكورة. قال الحافظ: ولكن تظافرت الروايات عنها بالجزم بما يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هو الإمام في تلك الصلاة، منها رواية موسى بن أبي عائشة وهى التي تأتي في الفصل الثالث، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف فيها: فمن العلماء من سلك الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأمومًا للجزم بها، ولأن أبا معاوية (الذي روى الحديث بلفظ يقتدي أبوبكر بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس يقتدون بصلاة أبي بكر) أحفظ في حديث الأعمش من غيره. ومنهم من سلك عكس ذلك ورجح أنه كان إمامًا. ومنهم من سلك الجمع. (كابن حبان والبيهقي وابن حزم) فحمل القصة على التعدد. (يعني أنه كان إمامًا مرة ومأمومًا أخرى) ويؤيده اختلاف النقل عن الصحابة غير عائشة، فحديث ابن عباس فيه. أن أبا بكر كان مأمومًا كما سيأتي في رواية موسى بن أبي عائشة، وكذا في رواية أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس