فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 4545

فكان قيامه نحوًا من ركوعه، يقول: لربي الحمد، ثم سجد، فكان سجوده نحوًا من قيامه، فكان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى. ثم يرفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول: رب اغفر لي رب اغفر لي. فصلى أربع ركعات قرأ فيهن البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة أو الأنعام )) ، شك شعبة رواه أبوداود.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

راكعًا (فكان قيامه) بعد الركوع أي اعتداله. (نحوًا من ركوعه) أي قريبًا منه، وفيه دليل على أن الاعتدال ركن طويل خلافًا للشافعية فإنه ركن قصير عندهم. واختار النووي أنه طويل أخذًا بهذا الحديث وأمثاله. (يقول) أي بعد سمع الله لمن حمده (لربي الحمد) أي كان يكرر ذلك مادام في الاعتدال. (فكان سجوده نحوًا من قيامه) من الركوع للاعتدال. قال ابن حجر: أي من اعتداله. (فكان يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى) أي كان يكرر ذلك مادام ساجدًا. (ثم رفع رأسه من السجود) أي السجود الأول إلى الجلوس بين السجدتين. (وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده) أي سجوده الأول. وفي مسند أحمد والشمائل فكان فيما بين السجدتين نحوًا من السجود، وفيه دليل على أن الجلوس بين السجدتين ركن طويل خلافًا للشافعية. (وكان يقول) أي في جلوسه بين السجدتين. (رب اغفر لي رب اغفر لي) أي وهكذا، فالمرتان المراد منهما التكرار مرارًا كثيرة لا خصوص المرتين على حد قوله تعالى: {ثم ارجع البصر كرتين} [67: 4] ، فكان يكرر هذه الكلمة مادام جالسًا، ولم يذكر السجود الثاني ولا تطويله ولا ما قاله فيه لعلمه بالمقايسة على السجود الأول. (قرأ) وفي أبي داود"فقرأ". (فيهن) أي في الركعات الأربع. (البقرة) في الركعة الأولى. (وآل عمران) في الثانية. (والنساء) في الثالثة. (والمائدة أو الأنعام) بالشك أي في الرابعة. (شك شعبة) راوي الحديث المذكور في السند، أي في السورة التي قرأها في الرابعة هل هي المائدة أو الأنعام؟ قال القاري: والأظهر الأول مراعاة للترتيب المقرر، مع أن الصحيح أن الترتيب في جميع السور توقيفي، وهو ما عليه الآن مصاحف الزمان، كما ذكره السيوطي في الإتقان في علوم القرآن- انتهى. والحديث يدل على مشروعية طلب المغفرة في الاعتدال بين السجدتين، وعلى استحباب تطويل صلاة النافلة والقراءة فيها بالسور الطويلة وتطويل أركانها جميعًا. وفيه رد على من ذهب إلى كراهة تطويل الاعتدال من الركوع والجلسة بين السجدتين. قال النووي: والجواب عن هذا الحديث صعب، ذكره الشوكاني في النيل. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضًا أحمد (ج5 ص398) والنسائي والترمذي في الشمائل، كلهم من طريق أبي حمزة مولى الأنصار عن رجل من بني عبس عن حذيفة. قال الترمذي: أبوحمزة اسمه طلحة بن زيد. وقال النسائي: هو طلحة بن يزيد، وهذا الرجل المبهم يشبه أن يكون صلة بني زفر. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت