فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 4545

1291- (30) وعن عائشة (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية، قام وقرأ وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، ثم يفعل في

الركعة الثانية مثل ذلك )) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1291- قوله: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان) أي في آخر حياته لما أسن وكبر، ففي رواية قالت: ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا حتى إذا كبر قرأ جالسًا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام- الحديث. قال الحافظ: بينت حفصة أن ذلك كان قبل موته بعام. (يصلي) أي النوافل في الليل (جالسًا) حال. (فيقرأ) فيها القرآن بقدر ما شاء. (فإذا بقي من قراءته) أي مما أراد من قراءته، وفيه إشارة إلى أن الذي كان يقرأه قبل أن يقوم أكثر؛ لأن البقية تطلق في الغالب على الأقل. (قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية) اكتفى بهذا التمييز عن تمييز الأول، وأو قيل للشك من الراوي، وقيل للتنويع باعتبار اختلاف الأوقات. (قام وقرأ) هذه الآيات. (وهو قائم ثم ركع) فيه دليل على أن من لم يطق أن يقوم في جميع صلاته جاز له أن يقوم فيما أمكنه منه. قال الباجي: ولا خلاف نعلمه في جواز ذلك في النافلة، وفيه أيضًا دليل على أن الأفضل أن يقوم فيقرأ شيئًا ثم يركع ليكون موافقًا للسنة ولو لم يقرأ ولكنه استوى قائمًا ثم ركع جاز. (ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك) المذكور من قراءته أولًا جالسًا ثم قائمًا، والحديث يدل على جواز الركوع من قيام لمن قرأ قاعدًا. وقد روي عن عائشة أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد. أخرجه الجماعة إلا البخاري، وهذا بظاهره يخالف حديثها الأول؛ لأنه يدل على أن المشروع لمن قرأ قائمًا أن يركع ويسجد من قيام، ومن قرأ قاعدًا أن يركع ويسجد من قعود. وفي بعض طرق هذا الحديث عند مسلم: فإذا افتتح الصلاة قائمًا ركع قائمًا وإذا افتتح الصلاة قاعدًا ركع قاعدًا وهذا يدل على أن من افتتح النافلة قاعدًا يركع قاعدًا أو قائمًا يركع قائمًا، ويجمع بين هذه الروايات بأنه كان يفعل كلًا من ذلك بحسب النشاط وعدمه. وقال العراقي: فيحمل على أنه كان يفعل مرة كذا، ومرة كذا، فكان مرة يفتتح قاعدًا ويتم قراءته قاعدًا ويركع قاعدًا، وكان مرة يفتتح قاعدًا ويقرأ بعض قراءته قاعدًا وبعضها قائمًا ويركع قائمًا، فإن لفظ كان لا يقضي المداومة. قال الشوكاني والحديث يدل على أنه يجوز فعل بعض الصلاة من قعود، وبعضها من قيام وبعض الركعة من قعود، وبعضها من قيام. قال العراقي: وهو كذلك سواء قام ثم قعد أو قعد ثم قام، وهو قول جمهور العلماء كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وحكاه النووي عن عامة العلماء، وحكي عن بعض السلف منعه. قال: وهو غلط، وحكى القاضي عياض عن أبي يوسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت