فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 4545

86- (8) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهى، والفرج يصدق ذلك ويكذبه ) )، متفق عليه. وفي رواية لمسلم قال: (( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

86-قوله: (إن الله كتب) أي أثبت في اللوح المحفوظ. (على ابن آدم) أي هذا الجنس أو كل فرد من أفراده، واستثنى الأنبياء (حظه) أي نصيبه (من الزنا) من بيانية، وما يتصل بها حال من حظه، وقيل: تبعيضية. وقال التوربشتي: أي أثبت عليه ذلك بأن خلق له الحواس التي يجد بها لذة ذلك الشيء، وأعطاه القوى التي بها يقدر على ذلك الفعل، فبالعينين بما ركب فيهما من القوة الباصرة تجد لذة النظر، وعلى هذا ليس المعنى أن ألجأه وأجبره عليه، بل ركز في جبلته حب الشهوات، ثم إنه تعالى برحمته وفضله يعصم من يشاء. وقال الطيبي: يحتمل أن يراد بقوله"كتب"أثبت، أي أثبت فيه الشهوة والميل إلى النساء، وخلق فيه العينين والأذن والقلب والفرج، وهي التي تجد لذة الزنا، وأن يراد به قدر أي قدر في الأزل أن يجري عليه الزنا في الجملة، فإذا قدر في الأزل أدرك ذلك لا محالة (أدرك) أي أصاب (ذلك) أي المكتوب عليه المقدر له أو حظه (لا محالة) بفتح الميم ويضم، أي لابد له ولا احتيال منه، فهو واقع البتة (فزنا العين النظر) إلى ما لا يحل للناظر (وزنا اللسان المنطق) أي الحرام كالمواعدة، وفي بعض النسخ النطق، بضم النون بغير ميم في أوله (والنفس) أي القلب كما في الرواية الآتية، ولعل النفس إذا طلبت تبعها القلب (تمنى) بحذف إحدى التائين (وتشتهي) لعله عدل عن السنن السابق لإفادة التجدد، أي زنا النفس تمنيها واشتهائها الزنا الحقيقي، والتمني أعم من الاشتهاء؛ لأنه قد يكون في الممتنعات دونه (والفرج يصدق ذلك) أي عمل الفرج يصدق ذلك النظر والتمني بأن يقع في الزنا بالوطء. (ويكذبه) بأن يمتنع من ذلك خوفًا من ربه، سمى هذه الأشياء باسم الزنا لأنها من دواعيه، فهو من إطلاق المسبب على السبب. وقال الطيبي: لأنها مقدمات له مؤذنة بوقوعه، ونسب التصديق والتكذيب إلى الفرج لأنه منشأه ومكانه أي يصدقه الفرج بالإتيان بما هو المراد منه ويكذبه بالكف عنه والترك، وقيل: ذلك إشارة إلى ما اشتهته النفس ورأته العين وتكلم به اللسان، يعني إن رآها بالعين واشتهتها النفس وتكلم اللسان بذكرها وعمل بها فعلًا بالفرج، فقد صار الفرج مصدقًا لتلك الأعضاء، وصار الزنا الصغير كبيرًا، وإن لم يفعل شيئًا بالفرج فقد كذب الفرج تلك الأعضاء ولم يصر الزنا كبيرًا، ويرفع بالاستغفار والوضوء والصلاة. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الاستئذان وفي القدر، ومسلم في القدر، وأخرجه أيضًا أبوداود والنسائي. (وفي رواية) أخرى (لمسلم) تفرد بها (كتب) بصيغة المجهول (مدرك) بالتنوين ويجوز الإضافة (ذلك) يعني هو أي ابن آدم واصله حظه ونصيبه أو نصيبه المقدر يدركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت