تبع، اليهود غدًا، والنصارى بعد غد )) متفق عليه. وفي رواية لمسلم، قال: (( نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة، بيد أنهم ) )، وذكر نحوه إلى آخره.
1365- (2) وفي أخرى له عنه، وعن حذيفة، قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اختيار هذا اليوم للعبادة. (تبع) فإنهم إنما اختاروا ما يعقبه؛ لأنه لما كان يوم الجمعة مبدأ خلق الإنسان وأول أيامه كان المتعبد فيه باعتبار العادة متبوعًا، والمتعبد فيه في اليومين الذين بعده تابعًا، ويحتمل أن يقال إن الأيام الثلاثة بتواليها، مع قطع النظر عن اعتبار الأسبوع لا شك في تقديم يوم الجمعة وجودًا فضلًا عن الرتبة، وتبع بفتح التاء المثناة والباء الموحدة جمع تابع. (اليهود غدًا) أي يوم السبت. (والنصارى بعد غد) أي يوم الأحد. قيل: التقدير تعييد اليهود غدًا، وتعييد النصارى بعد غد، كذا قدره ابن مالك ليسلم من الإخبار بظرف الزمان عن الجثة. وقال القرطبي: غدًا هنا منصوب على الظرف، وهو متعلق بمحذوف، وتقديره اليهود يعظمون غدًا، وكذا قوله بعد غد ولابد من هذا التقدير؛ لأن ظرف الزمان لا يكون خبرًا عن الجثة. وفي الحديث دليل على فريضة الجمعة، كما قاله النووي لقوله: فرض عليهم فهدانا الله له، فإن التقدير فرض عليهم فضلوا وهدينا. وفي رواية لمسلم: كتب علينا، وفيه أن القياس مع وجود النص ساقط، وذلك أن كلًا منهما قال بالقياس مع وجود النص على قول التعيين فضلًا وأن الجمعة أول الأسبوع شرعًا، ويدل على ذلك تسمية الأسبوع كله جمعة، وكانوا يسمون الأسبوع سبتًا، كما وقع في حديث أنس عند البخاري في الاستسقاء، وذلك أنهم كانوا مجاورين لليهود فتبعوهم في ذلك، وفيه بيان واضح لمزيد فضل هذه الأمة على الأمم السالفة. (متفق عليه) واللفظ لبخاري وأخرجه أيضًا أحمد (ج2 ص243، 249، 274) والنسائي والبيهقي (ج3 ص170-171) . (وفي رواية لمسلم نحن الآخرون) أي وجودًا وخلقة في الدنيا. (الأولون) أي بعثًا ومرتبة. (يوم القيامة) والعبرة بذلك اليوم ومواقفه. (ونحن أول من يدخل الجنة) يعني نبينا قبل سائر الأنبياء وأمته قبل سائر الأمم. (بيد أنهم) قال العيني: هو مثل غير وزنًا ومعنى وإعرابًا، ويقال ميد بالميم، وهو اسم ملازم للإضافة إلى أن وصلتها، وله معنيان أحدهما غير إلا أنه لا يقع مرفوعًا ولا مجرورًا بل منصوبًا ولا يقع صفة ولا استثناء متصلًا، وغنما يستثنى به في الانقطاع خاصة. (وذكر) أي مسلم. (نحوه) أي معنى ما تقدم من المتفق عليه. (إلى آخره) يعني أن الخلاف إنما هو في صدر الحديث بوضع الأولون موضع السابقون ويكون أحدهما نقلًا بالمعنى وبزيادة: ونحن أول من يدخل الجنة في رواية مسلم هذه.
1365- قوله: (وفي أخرى له عنه) أي وفي رواية أخرى لمسلم عن أبي هريرة. (وعن حذيفة) عطف على