فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 4545

"فقد أدرك وقت الصلاة أو حكم الصلاة"ويلزمه إتمام بقيتها. وقيل: التقدير"فقد أدرك وجوب الصلاة"يعني من لم يكن أهلًا للصلاة ثم صار أهلًا، وقد بقي من وقت الصلاة قدر ركعة أو أقل وجبت عليه الصلاة ولزمته، فهو محمول على أن معنى إدراك الصبي البلوغ والحائض الطهارة والكافر الإسلام. وقيل: التقدير"فقد أدرك فضل الصلاة"أي يحصل له أجر صلاة الجماعة وثوابها. والراجح عندنا تقدير الوقت أو الحكم، يعني مدرك الركعة مدرك لحكم الصلاة كله من سهو الإمام ولزوم الإتمام وغير ذلك، ويؤيده قوله مع الإمام. والحديث عام لكنهم حملوه على صلاة الجمعة بقرينة الحديث الآتي في آخر الباب. قال الشافعي: فقد أدرك الصلاة أي لم تفته ومن لم تفته الجمعة صلاها ركعتين. قال ابن الملك: فيقوم بعد تسليم الإمام ويصلي ركعة أخرى-انتهى. والظاهر حمله على العموم، كما تقدم، وقد ظهر من إطلاق لفظ الصلاة حكم الجمعة أن مدرك ركعة من صلاة الجمعة مع الإمام مدرك الجمعة، فيلزمه إتمامها وهو قول أكثر أهل العلم، منهم ابن مسعود وابن عمر وأنس وابن المسيب والحسن والزهري والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي حنيفة وصاحبيه، وقال عطاء وطاووس ومجاهد ومكحول: من لم يدرك الخطبة صلى أربعًا؛ لأن الخطبة شرط للجمعة، فلا تكون جمعة في حق من لم يوجد في حقه شرطها وهذا ليس بشيء؛ لأنه لم يقم دليل على اشتراط الخطبة، ولأن الحديث يرده، ولأن الأول قول من ذكرنا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم. بقي حكم من أدرك أقل من ركعة من صلاة الجمعة بأن دخل في السجدة أو التشهد قبل سلام الإمام. واختلف فيه أيضًا فذهب الحكم وحماد وأبوحنيفة وأبويوسف وداود إلى أنه يكون مدركًا للجمعة فيصلي ركعتين لا أربعًا؛ لإطلاق حديث: ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا. قال ابن حزم في المحلى (ج5ص74) : فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يصلي مع الإمام ما أدرك وعم عليه السلام ولم يخص، وسماه مدركًا لما أدرك من الصلاة، فمن وجد الإمام جالسًا أو ساجدًا فإن عليه أن يصير معه في تلك الحال ويلتزم إمامته ويكون بذلك بلا شك داخلًا في صلاة الجماعة، فإنما يقضى ما فاته ويتم تلك الصلاة ولم تفته إلا ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان فلا يصلي إلا ركعتين-انتهى. وقال الشافعي وأحمد ومالك ومحمد: من لم يدرك ركعة مع الإمام بل أدركه في السجدة أو التشهد لا يكون مدركًا للجمعة ويصلي ظهرًا أربعًا، ثم اختلفوا: فقال الشافعي، كما في كتب فروعه: يتم بعد سلامه ظهرًا، وينوي وجوبًا في إقتداءه جمعة موافقة مع الإمام. وقال مالك: إذا قام يكبر تكبيرة أخرى. وقال الثوري: إذا أدرك الإمام جالسًا لم يسلم صلى أربعًا، ينوي الظهر وأحب إلي أن يستفتح الصلاة. وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: قعد بغير تكبيرة فإذا سلم الإمام قام فكبر ودخل في صلاة نفسه، وإن قعد مع الإمام بتكبيرة سلم إذا فرغ الإمام ثم قام فكبر للظهر. وقال أحمد، كما في كتب فروعه: نوي ظهرًا عند إحرامه إن كان دخل وقت الظهر، وإلا بأن لم يكن دخل وقت الظهر عند إحرامه، ونوي الجمعة فإنه يتم صلاته نفلًا، واستدل هؤلاء بحديث الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت