99 - (21) وروى ابن ماجه نحوه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
100- (22) وعن أبي موسى قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر والأبيض والأسود، وبين ذلك والسهل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتذاكر القدر )) الحديث.
99-قوله: (وروى ابن ماجة) في باب القدر من السنة وسنده حسن. (نحوه) أي بالمعنى، ورواه أيضًا أحمد في مسنده (ج2: ص196، 195) (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، يكني أبا إبراهيم المدني نزيل الطائف، وثقة النسائي وغيره. مات سنة (118) . (عن أبيه) أي شعيب بن محمد السهمي الحجازي، من ثقات التابعين وثقة ابن حيان. (عن جده) أي جد شعيب والد عمرو، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص، فالضمير في جده يرجع إلى شعيب بن محمد. هذا هو الصحيح عند المحققين كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبي عبيدة والبخاري وغيرهم، وقد صح وثبت سماع شعيب من جده عبد الله، وهو الذي ربى حفيده شعيبًا، حتى قيل: إن محمدًا مات في حياة أبيه عبد الله، وكفل شعيبًا جده عبد الله، يدل على ذلك ما رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي عنه في إفساد الحج، فقالوا: عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلًا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأته فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال: اذهب إلى ذلك فاسأله، قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه فسأل ابن عمر. فقال: بطل حجك فذكر الحديث، وذكر فيه سؤاله لابن عباس أيضًا، وذهاب شعيب معه إليه، وأنه قال مثل قول ابن عمر، ففيه التصريح بأن شعيبًا سمع من جده عبد الله ومن ابن عباس ومن ابن عمر، وعلى هذا فرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ليست بمرسلة ولا بمنقطعة كما توهم ابن حبان ومن وافقه، بل هي متصلة ولا تنحط عن درجة الحسن إذا كان الإسناد إلى عمرو صحيحًا. قال الذهبي: حديثه من قبيل الحسن. قال الحافظ: ترجمة عمرو قوية على المختار حيث لاتعارض - انتهى. وقال النووي: إن الاحتجاج به هو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث، وهم أهل هذا الفن وعنهم يؤخذ -انتهى. وسيأتي مزيد الكلام في هذا في باب المساجد فانتظر.
100-قوله: (خلق آدم من قبضة) بالضم ملأ الكف وربما جاء بفتح القاف، و"من"ابتدائية متعلقة بخلق أي ابتداء خلقه من قبضة، أو بيانية حال من آدم، (قبضها) أي أمر الملك بقبضها. قال في النهاية: القبض الأخذ بجميع الكف، والقبضة المرة منه، وبالضم الاسم منه (من جميع الأرض) يعني وجهها (على قدر الأرض) أي مبلغها من الألوان والطباع (منهم الأحمر والأبيض والأسود) أي بحسب ترابها، وهذه الثلاثة هي أصول الألوان وما عداها مركب منها، وهو المراد بقوله: (وبين ذلك) أي بين الأحمر والأبيض والأسود باعتبار أجزاء أرضه، (والسهل) أي ومنهم السهل أي اللين المنقاد،