قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا مستقبلي القبلة، أو غير مستقبلها، قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الرازي في تفسيره: الراجل الكائن على رجله ماشيًا كان أو واقفًا - انتهى. (قيامًا) بكسر القاف جمع قائم، وقيل: إنه مصدر بمعنى اسم الفاعل أي قائمين، وهما حالان من فاعل صلوا، أي صلوا حال كونهم راجلين قائمين (على أقدامهم) زاد مسلم: (( يومئ إيماء ) )، وقوله (( قيامًا على أقدامهم ) )تفسير لقوله رجالًا، قال ابن حجر: فيه إشارة إلى ترك الركوع والسجود، والإيماء إليهما عند العجز عنهما لقوله (( قيامًا على أقدامهم ) )، ويكون المراد قيامهم على أقدامهم في كل حالاتهم من صلاتهم (أو ركبانًا) أي راكبين على دوابهم بضم الراء جمع راكب، وأو للتخيير أو الإباحة أو التنويع (مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها) أي بحسب ما يتسهل لهم، والحاصل أنه إذا اشتد الخوف ركبانًا إلى القبلة وإلى غيرها يومئون بالركوع والسجود على قدر الطاقة ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها، وبه قالت الحنابلة، فيجوز عندهم الصلاة في شدة الخوف وحالة المسايفة والتحام القتال ماشيًا وراكبًا وطالبًا ومطلوبًا، وكذا عند الشافعية إلا لطالب عدو لا يخشى كرهم عليه أو انقطاعًا من رفقته، وكذا عند المالكية، لكنهم قالوا: لا يصنعون ذلك حتى يخشوا فوت الوقت، وأيضًا اختلفوا في الطالب فقال ابن عبد الحكم: لا يصلي - أي الطالب - إلا بالأرض صلاة الأمن، وقال ابن حبيب: هو في سعة من ذلك وإن كان طالبًا، وحكي ذلك عن مالك، وقال القسطلاني: قال مالك: يصلي - أي الطالب - راكبًا حيث توجهت دابته إذا خاف فوت العدو إن نزل - انتهى. وقالت الحنفية: لا يجوز الصلاة في حالة المسايفة والقتال ولا في حالة المشي مطلقًا أي لا طالبًا ولا مطلوبًا، ويجوز الصلاة راكبًا للمطلوب، ولو كانت الدابة سائرة لا للطالب، وقيل: قول ابن عمر في هذا الحديث (( قيامًا على أقدامهم ) )يؤيد الحنفية في نفي الصلاة في حالة المشي، وإليه يظهر ميل البخاري حيث قال: باب صلاة الخوف رجالًا وركبانًا راجل قائم، قال الحافظ: يريد به أن المراد به ههنا القائم، ويطلق على الماشي أيضًا، وهو المراد في سورة الحج: {يأتوك رجالًا ... } الآية - انتهى. وفرق الحنفية بين المشي في الصلاة وبين الصلاة ماشيًا، فجوزوا الأول قالوا: وهو المذكور في حديث ابن عمر دون الثاني، ولا يخفى ما فيه (قال نافع: لا أرى) بضم الهمزة أي لا أظن (ذكر ذلك) أي قوله (فإن كان خوف ... ) الخ (إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) هكذا أخرجه مالك عن نافع في موطئه بالشك، وكذا أخرجه البخاري في صحيحه من طريق مالك، قال ابن عبد البر: رواه عن نافع جماعة لم يشكوا في رفعه، منهم ابن أبي ذئب وموسى بن عقبة وأيوب بن موسى، وكذا رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر مرفوعًا، ورواه خالد بن معدان عن ابن عمر مرفوعًا - انتهى. وقال الحافظ: قد أخرج مسلم حديث ابن عمر من طريق الثوري