ويأكلهن وترًا )) رواه البخاري.
1448- (9) وعن جابر قال: (( كان - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم عيد خالف الطريق ) ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلى العيد، فكأنه أراد سدّ هذه الذريعة، وقيل: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى، ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك، ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع، وسيأتي توجيه آخر لابن المنير في شرح حديث بريدة في الفصل الثاني. قال ابن قدامة لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافًا - انتهى. والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان، ويعبر به المنام، ويرق به القلب، وهو أيسر من غيره، ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقًا كالعسل، رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما، وروى فيه معنى آخر عن ابن عون أنه سئل عن ذلك، فقال: إنه يحبس البول، وهذا كله في حق من يقدر على ذلك، وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه ما من الاتباع (ويأكلهن) بالرفع (وترًا) ولفظ أحمد"ويأكلهن أفرادًا"والحكمة في جعلهن وترًا الإشارة إلى الوحدانية، وكذلك كان يفعل - صلى الله عليه وسلم - في جميع أموره تبركًا بذلك (رواه البخاري) ، وأخرجه أيضًا أحمد والبخاري في تاريخه والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (ج1 ص394) ، والبيهقي (ج3 ص282-283) ، وقول المصنف رواه البخاري فيه شيء؛ لأن جملة"ويأكلهن وترًا"أوردها البخاري تعليقًا ووصلها أحمد وغيره، وإيراد المصنف يقتضي أنه يرويها في صحيحه موصولًا، وليس كذلك، فإنه أخرج الحديث موصولًا مسندًا من طريق هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس إلى قوله:"حتى يأكل تمرات"ثم قال: وقال مُرَجَّى بن رجاء: حدثني عبيد الله بن أبي بكر قال: حدثني أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأكلهن وترًا، ويمكن أن يقال من قبل المصنف أنه لم يلتزم بيان التمييز بين الموصولات والمعلقات في ديباجة الكتاب، لكن مواقع استعمالاته في بيان المخرج يشعر بالالتزام حيث قال في بعض المواضع: رواه البخاري، والأمر فيه هين، قاله ميرك. قلت: قوله رواه البخاري لا يخلو عن نظر، والأمر ليس بهين، كما لا يخفى على المتأمل الخبير، والظاهر أن المصنف قلد في ذلك الجزري حيث قال في جامع الأصول (ج7 ص97) بعد ذكر الحديث إلى قوله:"ويأكلهن وترًا"رواه البخاري.
1448- قوله (إذا كان يوم عيد) بالرفع فاعل"كان"وهي تامة تكتفي بمرفوعها أي إذا وقع يوم عيد، وجواب إذا قوله (خالف الطريق) أي رجع من مصلاه في غير طريق الذهاب إليه يعني يخرج إليه من طريق، ويرجع من أخرى، ففي رواية الإسماعيلي: كان إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه،