فلم أر كاليوم منظرًا قط أفظع،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي )) ، وزاد فيه (( ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاته هذه ) )، واللام في النار للعهد أي رأيت نار جهنم (فلم أر كاليوم) أي مثل اليوم، والمراد من اليوم الوقت الذي هو في (منظرًا) منصوب بلم أر (قط) بتشديد الطاء ظرف للماضي أي أبدًا، قال القاري: أي لم أر منظرًا مثل منظر اليوم، فقوله كاليوم صفة منظرًا فلما قدم نصب على الحال (أفظع) أي أقبح وأبشع وأشنع وأسوأ، كذا وقع في جميع النسخ الموجودة للمشكاة، وكذا في النسخ الموجودة للموطأ من طبعات الهند، ولفظ المصابيح فلم أر كاليوم منظرًا أفظع قط منها، ولفظ البخاري في النكاح من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك عن زيد بن أسلم والنسائي من طريق ابن القاسم عن مالك ومسلم من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ: فلم أر كاليوم منظرًا قط أي بدون لفظ أفظع، وكذا وقع في نسخ الموطأ من طبعات مصر، ورواه البيهقي من طريق القعنبي بلفظ: فلم أر كاليوم منظرًا أفظع منها، قال البيهقي: ورواه الشافعي أي عن مالك ولم يذكر قوله أفظع منها والباقي سواء - انتهى. ورواه البخاري في صلاة الكسوف من طريق القعنبي بلفظ: فلم أر منظرًا كاليوم قط أفظع، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج7 ص116) قال الحافظ: أي لم أر منظرًا مثل منظر رأيته اليوم فحذف المرئي وأدخل التشبيه على اليوم لبشاعة ما رأى فيه وبعده عن النظر المألوف، وقيل: الكاف اسم، والتقدير: ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرًا، وقال القسطلاني: منظرًا نصب بأر وأفظع صفة للمنصوب وكاليوم قط اعتراض بين الصفة والموصوف، وأدخل كاف التشبيه عليه لبشاعة ما رأى فيه، وجوز الخطابي في أفظع وجهين: أن يكون بمعنى فظيع كأكبر بمعنى كبير، وأن يكون أفعل تفضيل على بابه على تقدير منه فصفة فعل التفضيل محذوفة. قال ابن السيد: العرب تقول: ما رأيت كاليوم رجلًا، وما رأيت كاليوم منظرًا، والرجل والمنظر لا يصح أن يشبها باليوم، والنحاة تقول معناه ما رأيت كرجل أراه اليوم رجلًا وما رأيت كمنظر رأيته اليوم منظرًا، وتلخيصه: ما رأيت كرجل اليوم رجلًا وكمنظر اليوم منظرًا، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وجازت إضافة الرجل والمنظر إلى اليوم لتعلقهما به وملابستهما له باعتبار رؤيتهما فيه، وقال غيره: الكاف هنا اسم، وتقديره: ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرًا، ومنظرًا تمييز، ومراده باليوم الوقت الذي هو فيه، ذكره الدماميني والبرماوي، لكن تعقب الدماميني الأخير وهو قوله وقال غيره ... الخ بأن اعتباره في الحديث يلزم منه تقديم على عامله، والصحيح منعه. فالظاهر في إعرابه أن منظرًا مفعول أرَ وكاليوم ظرف مستقر صفة له، وهو بتقدير مضاف محذوف، كما تقدم أي كمنظر اليوم، وقط ظرف لأر وأفظع حال من اليوم على