فهرس الكتاب

الصفحة 2158 من 4545

متفق عليه.

1511- (2) وعن أنس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع يديه في شيء من دعاء إلا في الاستسقاء، فإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وجواز التقديم والتأخير بلا أولوية هو الحق - انتهى. وتقدم أنه روي عن أحمد نفي الخطبة أيضًا، قال ابن قدامة بعد ذكر الروايات الأربعة عنه: وأيًا ما فعل من ذلك فهو جائز؛ لأن الخطبة غير واجبة على الروايات كلها، فإن شاء فعلها وإن شاء تركها، والأولى أن يخطب بعد الصلاة خطبة واحدة لتكون كالعيد، وليكونوا قد فرغوا من الصلاة أن أجيب دعاءهم فأغيثوا فلا يحتاجون إلى الصلاة في المطر - انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الاستسقاء في مواضع، وأخرجه أيضًا في الدعوات، وأخرجه مسلم في الاستسقاء كلاهما بألفاظ مختلفة، ولفظ المشكاة بهذا السياق والنسق ليس لهما ولا لأحدهما، بل ولا لغيرهما من أصحاب السنن والمسانيد والمعاجم، والجهر بالقراءة لم يذكره في رواية مسلم قد انفرد به البخاري، وليس في رواية الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد ذكر رفع اليدين أصلًا، نعم رواه الترمذي وأبوداود والنسائي، ولا أدري من أين نقل البغوي والمصنف هذا السياق؟ والظاهر أن هذا من تصرف البغوي، والعجب من المصنف إنه لم ينتبه لذلك، والحديث أخرجه أيضًا أحمد ومالك والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.

1511- قوله (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع يديه) أي رفعًا بليغًا، يعني لا يبالغ في الرفع، وإلا فأصل الرفع ثابت في مطلق الدعاء، وآخر الحديث يشعر بهذا المعنى (في شي من دعاء إلا في الاستسقاء) أي في دعائه (فإنه يرفع) أي كان يرفع يديه (حتى يرى) بصيغة المجهول (بياض إبطيه) بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وقد تكسر باطن المنكب يذكر ويؤنث، قال الحافظ: قوله: إلا في الاستسقاء، ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة، فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى، وحمل حديث أنس على نفي رؤيته، وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره، ورواية المثبت مقدمة على النافي، وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل الجمع، بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة، إما على الرفع البليغ، ويدل عليه قوله: حتى يرى بياض إبطيه، ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء، إنما المراد به مد اليدين وبسطهما عند الدعاء، وكأنه عند الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه، وحينئذٍ يرى بياض إبطيه، وإما على صفة اليدين في ذلك كما في رواية مسلم التي تليه، ولأبي داود من حديث أنس أيضًا: كان يستسقي هكذا، ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت